425

Установление доказательств в основах фикха

تقويم الأدلة في أصول الفقه

Редактор

خليل محيي الدين الميس

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

1421 AH

Место издания

بيروت

باب القول في الأعذار المسقطة للوجوب بعد البلوغ
هذه الأعذار أربعة أنواع:
أ-الجنون والعته نوع: وهو عذر عدم العقل ونقصانه.
ب-والنوم والإعماء نوع: وهو العجز عن استعمال نور العقل بفترة عارضة مع قيام أصله كاملًا.
ج-والنسيان والخطأ والكره والجهل بأسباب الوجوب ونحوها من الأعذار الطبيعية نوع: فإن الفعل ينعدم معها مع قيام القدرة بسبب الترك مختارًا.
د-والرابع: قسم الحيض والرق فإنه مما ينعدم به شرط بعض العبادات حكمًا فيثبت العجز شرعًا لا طبعًا.
فأما الجنون: فبمنزلة الصبا قبل أن يعقل الصبي إذا طال الجنون، وبمنزلة النوم إذا قصر على ما مر.
والعته بمنزلة الصبا بعدما عقل الصبي لأن المعتوه هو الذي اختلف كلامه فصار بعضه ككلام العاقل، وبعضه ككلام المجنون فكان ذلك الاختلاط لنقصان عقله، كما يكون في الصبي فيكون حكمه حكم الصبي إلا في حق العبادات فإنا لم نسقط به الوجوب احتياطيًا في وقت الخطاب وهو البلوغ، بخلاف الصبا لأنه وقت سقوط الخطاب على ما مر بيانه.
وأما السفه بعد البلوغ، فلا يوجب الحجر عند أبي حنيفة ﵁ وكذلك عند غيره، لأن ظهاره وطلاقه وما لا يبطله الهزل ينفذ منه.
لأن السفه ليس بعبارة عن نقصان العقل بل عن مكابرة العقل بغلبة الهوى، وقد نهانا الشرع عن اتباع الهوى فلا يصير اتباعه الهوى بخلاف موجب العقل عذرًا له يوجب الحجر نظرًا له، وبالإجماع لم يوجب سقوط الخطاب نظرًا، ولم يجعل السفيه وإن كان مغلوب هواه كالمكره الذي هو مغلوب بغيره لأن ذلك عذرًا عند الله تعالى وهذا لم يجعل عذرًا عند الله تعالى لقدرته لا محالة على الدفع لو لم يساعد نفسه، وإنما يصير مغلوبًا بالمساعدة مختارًا.
وأما النوم والإغماء: فنوع واحد فترته تعارض منع استعمال العقل مع قيامه، وحكم

1 / 433