Танбих на проблемы руководства
التنبيه على مشكلات الهداية
Редактор
رسائل ماجستير- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
Издатель
مكتبة الرشد ناشرون
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Место издания
السعودية
Жанры
•Hanafi jurisprudence
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا -.
أما بعد: فإني لما رأيت كتاب «الهداية شرح البداية» على مذهب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله تعالى -، من أجل الكتب المصنفة في مذهبه ومن أغزرها نفعًا، وأكثرها فوائد، وأشهرها بين الأصحاب، يعتمدون عليه في الحكم والإفتاء.
قد شرحه جماعة منهم، وكتبوا عليه الحواشي، وألقوا منها الدروس، وحفظه بعضهم مع طوله على الحفظ؛ وما ذاك إلا لحسن لفظه وصحة
1 / 237
نقله للمذهب.
ورأيت فيه حال مطالعتي له مواضع مُشْكِلة، أحببت أن أنبه عليها، وأفردها بالكتابة في هذا الكتاب؛ لاحتمال أن يظهر في وقت آخر أجوبة عنها فأعلقها إن شاء الله تعالى.
وهي ثلاثة أنواع: نوع على لفظ المصنف، ونوع على تعليله، ونوع على نفس الحكم، مع إقراري بتعظيم شأن مصنفه -رحمه الله تعالى -، وشأن من تقدم من علمائنا -رحمهم الله تعالى -.
﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءُوف رحيم﴾.
وسميته «كتاب التنبيه على مشكلات الهداية»، ليطابق الاسم المعنى المطلوب. والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* * *
1 / 238
كتاب الطهارة
قوله: (ولنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها؛ إذ لولاها لاستوعبت الوظيفة الكل، وفي باب الصوم لمد الحكم إليها، إذ الاسم ينطلق على الإمساك ساعة).
رد المصنف بهذا التعليل على زفر -رحمه الله تعالى -. وفيه نظر؛ لأنه لو حلف لا يكلم زيدًا إلى رمضان لا يدخل رمضان في اليمين، مع أنه لولا
1 / 239
الغاية لكانت اليمين متأبدة، ولم يجعل ذكر الغاية مسقطًا لما وراءها.
ويحكى عن جواهر زاده أنه قال: لا وجه ليخرج هذا النقض إلا المنع على رواية الحسن عن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى -يعني أن رمضان يدخل على هذه الرواية، فيكون كالمرافق سواء. وذلك أنه لما رأى قوة الإيراد احتال لدفعه بحيلة ضعيفة. ولأن اليد المطلقة في الشرع، والعرف، واللغة -
1 / 240
على خلاف في نقل اللغة -إلى الرسغ؛ فكان ذكر المرافق لمد الحكم إليها لا لإسقاط ما وراءها، بدليل قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، وإنما تقطع يد السارق من الزند. ولأن السنة للمتوضئ أن يغسل يديه قبل إدخالهما الإناء ثلاثًا، وذاك إلى الرسغ، والأمر به من الشارع مطلق.
ولأن الدية الواجبة في اليد تجب بقطعها من الرسغ ولهذا لو قطعت من نصف الساعد أو من المرفق، أو من الإبط؛ ففي الزائد حكومة عدل. وإنما
1 / 241
تجب دية اليد بقطع أصابعها لأنها هي الأصل فيها، لا لأنها هي اليد، كما في حشفة الذكر وحلمة الثدي.
ولأنه قد صح أن النبي ﷺ -مسح يديه في التيمم إلى الرسغ، والأمر به مطلق.
وإنما قال أبو حنيفة ﵀: إن المسح فيه إلى المرفقين لما ذكر له من الدليل في باب التيمم.
وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
1 / 242
وفي العرف، إذا قيل: اغسل يديك، أو غسل فلان يديه لا يفهم منه إلا إلى الرسغ.
وفي "المحكم" لابن سيده في اللغة: واليد الكف.
وقال أبو إسحاق: اليد من أطراف الأصابع إلى الكف.
ولأن المغيا هو الغسل لا محله، وهو من أطراف الأصابع إلى المرفق؛/ فمن أين جاء إسقاط ما بين المرفق والإبط؟! وأقوى من هذا الدليل أن الغاية لما كان منها ما لا يدخل كما في نحو: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، ومنها ما يدخل كما في: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، كان حكمها مجملًا
1 / 243
تبينه القرائن. والحكم هنا قد بينه ﷺ -بفعله، فإنه: "توضأ وأدار الماء على مرفقيه".
وفي حديث آخر: "فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين".
وحكى أبو هريرة وضوء رسول الله ﷺ، فغسل يديه حتى أشرع في العضدين، ورجليه حتى أشرع في الساقين، رواه مسلم بمعناه. ولم يرو عنه خلاف ذلك.
ولأنه هو الذي فهمه الصحابة ﵃، ولم يحك عنهم فيه اختلاف، وإنما حكي الخلاف عمن بعدهم.
1 / 244
ولأن الصلاة وجبت في ذمته، والطهارة شرط سقوطها، ولا تسقط بالشك.
قوله: (والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية، وهو ربع الرأس، لما روى المغيرة بن شعبة ﵁: "أن النبي ﷺ -أتى سباطة قوم فبال وتوضأ، ومسح على ناصيته وخفيه").
قال السروجي ﵀ -في شرحه: عن حذيفة ﵁: "أن النبي ﷺ -أتى سباطة قوم فبال، وتوضأ ومسح على خفيه"، وليس فيه ذكر المسح على الناصية، أخرجه مسلم.
وفي حديث المغيرة بن شعبة، في بعض طرقه، أنه ﵇: "كان في سفر فتوضأ ومسح بناصيته، وعلى العمامة، والخفين". رواه مسلم.
وفي أكثر طرقه: المسح على الخفين دون الناصية، وليس فيه "سباطة
1 / 245
قوم". فهذا الذي ذكره القدوري مركب من حديثين، فقد جعلهما حديثًا واحدًا ونسبه إلى المغيرة. انتهى.
والحديث روي كله عن المغيرة لكن من طريقين، وظاهر كلام المصنف أنه من طريق واحدة. ولم يكمل المصنف أيضًا حديث المغيرة؛ فإنه قال فيه: "وكمل على العمامة"، فلا يدل على الاكتفاء بالناصية. وسيأتي الكلام في
1 / 246