Французское владычество над Египетскими и Сирийскими землями
ذكر تملك جمهور الفرنساوية الأقطار المصرية والبلاد الشامية
Жанры
وكان قد انجرح الجنرال ميراد جرحا بليغا بحنكه من رصاص أصابه فاغتاظ لأجله أمير الجيوش غيظا عظيما، وقتل الجنرال تركو مع مقدار ثلاثماية صلدات.
وحين وقعت النصرة على الإسلام أرسل أمير الجيوش يخبر القيمقام في الذي صار وما وقع من الانتصار فعمل في مصر فرحة عظيمة ثلاثة أيام وكتب إلى علماء الديوان يخبرهم بهذه البشارة الجليلة الشان.
صورة مكتوب الجنرال دوكا قيمقام أمير الجيوش
من حضرة ساري عسكر الجنرال دوكا قيمقام أمير الجيوش بمصر حالا إلى علماء الإسلام وكافة أرباب الديوان: بعد السلام عليكم وكثرة الأشواق إليكم، لا يخفاكم أنه وصلني خبر صحيح بأن العساكر الفرنساوية ملكت قلعة أبو قير في 14 شهر ترميدور الموافق إلى شهر صفر سنة 1214 وأنهم استأسروا فيها ثلاثة آلاف نفر ومن الجملة مصطفى باشا، وغاية ما وقع أن العمارة التي نزلت في أبو قير كانت بها عساكر خمسة عشر ألف لم يخلص منهم أحد بل الكل تلاشوا وهلكوا.
ثم أخبركم عن لسان حضرة الساري عسكر الكبير بونابرته أنكم في الحال تظهرون هذا الخبر بين الخاص والعام، وتشهروه في الأقاليم المصرية؛ فإنه خبر فيه سرور وفرح، وألزمكم أنكم تعرفوني في الحال عن إشهار هذا الخبر الفاخر المعتبر، وأخبركم أن حضرة الساري عسكر الكبير بونابرته يحضر إليكم عن قريب، والله تعالى يحفظكم. والسلام ختام.
تحريرا في 22 شهر ترميدور سنة السابعة لمشيخة
الفرنساوية الموافقة إلى 2 ربيع الأول سنة 1214
طبع بمطبعة الفرنساوية العربية بمصر حالا
وأما أمير الجيوش بونابرته نهض بالجيوش من أراضي أبو قير إلى الرحمانية وأرسل عثمان خواجا إلى بندر رشيد وأمر بقتله هناك، وحين تواردت الأخبار إلى القاهرة بما جرى على العساكر العثمانية، فنزل على مسلمين مصر البلية وخابت منهم تلك الأملية، وحزنوا حزنا عظيما؛ إذا كان في أملهم أن تملك الإسلام تلك الأقاليم.
وفي خامس شهر ربيع أول حضر أمير الجيوش إلى مصر ودخل بالعز والنصر، وبليت أعداؤه بالذل والقهر، وصحبته مصطفى باشا وولده مأسورين مع جملة الأسارى، وفي ثاني يوم من وصوله حضرت لعنده جميع الحكام والعلماء والأعيان وأرباب الديوان وهنوه بقدومه وانتصاره، فنظر إليهم بعين فراسته واعتباره وقد وجدهم في حزن عظيم وقد بلغه الهرج الذي حدث بغيابه، وعزمهم عليه في انقلابه، والكتابات التى أتت إليهم من مصطفى باشا وعثمان خواجا حين حضروا إلى أبو قير، فقال لهم: قد أخذني منكم العجب أيها العلماء والسادات إذ إنني أراكم تغتمون وتحزنون من انتصاري، حتى الآن ما عرفتم مقداري، وقد خاطبتكم مرارا عديدة وأخبرتكم بأقوال بأنني أنا مسلم موحد وأعظم النبي محمد، وأود المسلمين، وأنتم إلى الآن غير مصدقين، وقد ظنتم أن خطابي هذا إليكم خشية منكم، مع أنكم شاهدتم بأعينكم وسمعتم بأذنكم قوة بطشي واقتداري، وحققتم فتوحاتي وانتصاري، فقولي لكم: إني أحب النبي محمد؛ وذلك لأنه بطل مثلي، وظهوره مثل ظهوري، بل وأنا أعظم منه؛ إذ إنني غزوت أكثر منه، وأما لي باقي غزوات غزيرة وانتصارات كثيرة سوف تسمعونها بآذانكم وتشاهدونها بأعيانكم، فلو كنتم عرفتموني لكنتم عبدتموني، وسوف يأتيكم زمان به تذلون وعلى ما فعلتم تندمون وعلى أيامنا تتحسرون وتبكون، فأنا قد بغضت النصارى ولاشيت ديانتهم وهدمت معابدهم، وقتلت كهنتهم وكسرت صلبانهم، ورفضت إيمانهم، ومع ذلك أراهم يفرحون لفرحي ويحزنون لحزني، فهل تريدون أن أرجع نصرانيا ثانيا، فإذا رجعت فلا ترون في رجوعي فايدة، فدعوا عنكم هذه الأحوال واقتبلوا لأمر الله المتعال، وكونوا فارحين مطمئنين ليحصل لكم النجاح والصلاح، وقد نبهتكم مرارا عديدة ونصحكتم نصايح مفيدة، فإن كنتم تعرفوها وتذكروها فتربحوا وتنجحوا، وإن كنتم رفضتوها تخسرون وتندمون. ثم انصرفت العلماء وهم منذهلين من هذا الخطاب، ومتعجبين كل الإعجاب، ولم يقدر أحد يرد له جواب، وأسكن مصطفى باشا وولده وبعض أتباعه في مسكن عظيم، وعين لهم المصاريف التي تلزم إليهم، وابتدا يكاتب الدولة العثمانية عن يد مصطفى باشا، ويذكرهم صداقة الفرنساويين القديمة واتحادهم مع الدولة العثمانية من أعوام عديدة وأيام مديدة، ويحرصهم من باقي الدول الإفرنجية، وأن الأوفق لهم إقامة الفرنساوية في مصر، وأنهم أنسب من الغز، ويعاهدوا أن يكونوا طايعين وإلى أوامر الدولة سامعين، وتبقى الخطبة والسكة كما هي باسم الدولة العثمانية، ويمشي الحج كعادته القديمة، ويدفعوا الأموال المعتادة للخزينة، وأرسل مصطفى باشا هذا الخطاب مع أحد أتباعه، وابتدا أمير الجيوش يدبر له أمر النفوذ إلى مدينة باريز؛ لأن التهب فواده من تملك الإنكليز.
Неизвестная страница