Тахлис аль-Ани
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
السؤال ب( ما ) عن الجنس: " ما عندك ؟ " أي بين لي الجنس الذي عندك، وجوابه كتاب أو فرس أو إنسان أو نحو ذلك؛ سؤال عن الجنس إجمالا. وقد يسأل عنه تفصيلا، مثل أن يقال: " ما الكلمة ؟ " أي جنسها من الألفاظ، فيجاب بلفظ وضع بمعنى مفرد؛ وهذا سؤال عن الجنس مع قطع النظر عن أنه مسمى الاسم، وهذا من السؤال عن الماهية والحقيقة.
ومثال السؤال ب( ما ) عن الوصف: " ما زيد ؟ " وجوابه الكريم ونحوه،
ومثال السؤال ب( من ) عن الجنس: " من جبريل ؟ " أي أبشر هو أم ملك أم جني؟ . وقالت المناطقة: لا يسأل ب( ما ) عن الصفات المميزة، بل ( بأي )، ولعل السكاكي أراد أنه يستفهم بها عن الصفات مجازا، وقال غير السكاكي: لا يسأل ب( من ) عن الجنس، وأنه لا يقال في جواب<< من جبريل؟ >>: <<ملك>>، بل يقال <<ملك يأتي بالوحي>>، ونحو ذلك مما يفيده التشخص، ويدل لقول السكاكي قوله: [ من الوافر ]
اتوا ناري فقلت منون أنتم ... قالوا الجن قلت عموا ظلاما
... وأجيب بأن السائل وهو الشاعر اعتقد أنهم من جنس البشر، وسأل عما يميزهم ككونهم من أي قبيلة بالجنس، إشارة إلى أن الاعتقاد خطأ وأنه لا ينبغي السؤال ب( من )، قال عصام الدين: ولو كان ( من ) للسؤال عن الجنس لما صح أن يقال: لمن قال " جاءني إنسان " ( من هو ؟ ) مع شيوعه، ولصح لك السؤال عمن جهلت جنسه وهو بحضرتك ب( من هو )، قلت: لم يرد السكاكي أن ( من ) للسؤال عن الجنس فقط بل تارة له، وتارة للأمر العارض المبين لذي العلم، والله أعلم.
Страница 484