-[البشرى] ١ السّابعة والسّتّون: / (٢/١٢٣/ب)
قال دانيال النبيّ أيضًا: "رأيت في نومي كأن الرياح الأربع قد هاجت وتموج بها البحر. واعتلج اعتلاجًا شديدًا. ثم صعد منه أربع حيوانات عظام مختلفة الصور؛ الأوّل مثل الأسد وله أجنحة نسر. والحيوان الثاني مثل الدّبّ وفي فمه ثلاثة أضلاع، وسمعت قائلًا يقول له: قم فكل من اللحم واستكثر منه. والحيوان الثالث مثل النمر. وفي جبينه أربعة أجنحة من حديد عظام فهو يأكل ويدق برجليه ما بقي. ورأيته مخالفًا لتلك الحيوانات وكانت له عشرة قرون فلم يلبث أن نجم له قرن صغير من بين تلك القرون ثم صار لذلك القرن عيون، ثم عظم القرن الصغير جدًا أكثر من سائر القرون، فسمعته يتكلم كلامًا عجيبًا وكان ينازع القديسين ويقاوهم. قال دانيال: فقال لي الرّبّ: تأويل الحيوان الرابع مملكة رابعة تكون في آخر الممالك وهي أفضلها وأجلها تستولي على جميع الممالك وتدوسها وتدقها وتأكلها / (٢/١٢٤/أ) رغدًا"٢.
فقد شهد دانيال النبيّ ﵇ وأخبر عن الله أن أمتنا هي الدائمة إلى الأبد. وأن ملتنا هي التي لا يقاومها أحد. وهي التي كانت أكلت الأمم ودقتها وداستها واستولت عليها بإذن الله. ووعده الحقّ وخبره الصدق. فهل يبقى بيان أبين من الله تعالى على ألسن أنبيائه الأطهار؟ وقد٣ قال من فسر كتب أهل الكتاب: "إن الحيوان الأوّل هو
١ ليست في ص، وأثبتّها من م.
٢ دانيال ٧/٢-٢٢. وقد وردت البشارة في الدين والدولة ص ١٨١، ١٨٣، أعلام البنوة ص ٢٠٧، الأجوبة الفاخرة ص ١٨١، ١٨٢، محمّد ﷺ ص ٨٦، ١٠٥، ١٣٣، عبد الأحد داود.
٣ هذا كلام عليّ بن ربن الطبري.