996

وأما /251/ الإطعام فلم يجوزه؛ لأن العبد قادر على الصيام، ولا يجزي الإطعام في كفارة الظهار إلا بعد العجز عن الصيام.

فإن قيل: فيلزمكم هذا في العبد الذي يعجز عن الصيام(1)، فلا يمتنع أن يقول: إنه يجوز أن يحمل عنه السيد الإطعام، إن عجز عن الصيام. وأما كفارة اليمين فلا يعترض على ما قلناه؛ لأن الكفارات الثلاث لا تلزم إلا مع التخيير، ولا يصح تخيير العبد فيها؛ لما بيناه من أن العتق يمتنع وقوعه منه، وليس بعد الكفارات الثلاث إلا الصيام، يؤكد ما ذهبنا إليه أن أذن السيد له بالإحرام جار مجرى تظمن ما يجري بسببه، كما قلنا ذلك في المهر، والمتعة، والنفقة، ألا ترى أن أذنه له بالنكاح يجرى مجرى تضمنهما؟ وكذلك الأذن له في البيع والشراء يجري مجرى تضمن ما يجب بسببهما.

فإن قيل: فلم فرقتم بين ما يفعل من ذلك تمردا أو بين ما يفعله على وجه لا يأثم فيه؟

قيل له: لأن الأصل فيما يرتكبه العبد من المحظورات التي لا يتعلق بها حق آدمي بعينه إنه لا يضمنه السيد عنه، وليس يمتنع من باب التحمل أن يفرق بين الجناية الواقعة على وجه يستحق بها المآثم، والجناية الواقعة على وجه لا يستحق المآثم بها، ألا ترى أن العاقلة تتحمل جناية الخطأ، ولا تتحمل جناية العمد؟ وليس يمتنع أن يقول في وجه الفرق بينهما أنا لو أوجبنا التحمل في العدوان والتمرد، كان ذلك إغراء للعبد بمثله، وهذا ممتنع لا يحسن، ويشهد لصحة هذه التفرقة بحمل العاقلة دية الخطأ، ولا يجب أن يستبعد ما ذهبنا إليه من تحمل المولى عنه الكفارة؛ لأنا وكثيرا من العلماء قلنا: إن المحرم إذا أكره زوجته على الجماع يحمل البدنة عنها، وهو قول الشافعي في غير الإكراه أيضا وبه قال في كفارة الجماع في رمضان.

Страница 501