931

مسألة [في القبلة، ومس المرأة، والظلال، يأتيها المحرم] قال: ولا يقبل المرأة، ولا يمسها، إلا من ضرورة، ولا بأس أن يستظل بظل العماريات، والمحامل، والمظال، والمنازل، ويجب أن لا يصيب رأسه شيء من ذلك. قال القاسم عليه السلام ويستحب له التكشف إن أمكن. ما ذكرناه في هذا الفصل منصوص عليه في (الأحكام) (1). قلنا: إن المحرم لا يقبل امرأته؛ لأنه لا خلاف أنه محظور عليه أن يقبلها لشهوة، فإنه إذا قبلها، كان عليه دم، سنذكر ما ورد فيه في موضعه. وقلنا: إلا أن يمسها من ضرورة؛ لأن المسيس لا يؤمن أن تضامه الشهوة، وإذا ضامته الشهوة، كان حكمه حكم القبلة، والضمة. وأما الاستضلال بظلال العماريات، والمحامل، فهو مذهب أكثر العلماء، وروي عن ابن عمر أنه كره ذلك، والإمامية يذهبون إلى أنه لا يجوز.

والدليل على أنه يجوز: ما رواه أبو داود في (السنن) بإسناده عن يحيى بن الحصين، عن أم الحصين قالت: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع، فرأيت أسامة، وبلال، أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة. وقد أجمعوا أن له أن يستظل بظلال المنازل، فوجب أن يكون ظلال العماريات كذلك، والمعنى أنه محرم لم يغط رأسه، فكل استظلال لم يغط المحرم به رأسه، فهو جايز.

ووجه استحباب التكشف أنه مستحب للحاج أن يكون أغبر أشعث، والتكشف أقرب إلى ذلك، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في أهل عرفة: ((إن الله تعالى يباهي بكم الملائكة، يقول عبادي أتوني شعثا غبرا)) وعن عمر: ((إنما الحاج الأغبر الأذفر)).

Страница 435