913

قيل له: إذا كان هو الذي حصله في بيته، ثم تصرف فيه أهله، كان ذلك التصرف في الحكم كأنه واقع منه؛ لأن المتصرف عنه يجري مجرى الآلة له، ولا خلاف أنه لو اصطاده في حال الإحرام، لزمه إرساله، فكذلك إذا اصطاده قبل ذلك، والعلة أنه محرم أمسك صيدا، فوجب أن يلزمه إرساله، وأن لا يؤثر فيه كونه معه، أو في منزله. وأبو حنيفة يوافقنا على أنه إن كان في يديه، لزمه إرساله، وإن كان اصطياده له متقدما، فكذلك إذا كان في منزله، بالعلة التي ذكرناها، وأيضا لا خلاف أنه ممنوع من ابتداء أخذه مع الإحرام، وكذلك يجب أن يكون ممنوعا من الاستمرار عليه، دليله الغاصب، لما كان ممنوعا من ابتداء أخذ المغصوب، كان ممنوعا من الاستمرار على أخذه.

فإن قيل: كونه غاصبا ليس بضار على المغصوب بعد كونه في يديه، فكذلك لم يفترق حال ابتداء الحج والاستمرار عليه؛ لأن الابتداء لم يقع إلا وهو غاصب، وهذا نظيره أن يأخذه وهو محرم، ثم يستمر عليه، أنه لا يكون فرق بين ابتداء الأخذ، والاستمرار عليه، وليس هذا موضع الخلاف، وإنما الخلاف إذا أخذه وهو غير ممنوع من أخذه ثم طرأ الإحرام عليه.

قيل له: أما أصحاب أبي حنيفة، فلا يصح لهم هذا السؤال؛ لأن أبا حنيفة يوجب إرساله إذا كان في يديه، سواء طرأ الإحرام على الأخذ، أو طرأ الأخذ على الإحرام، وأما أصحاب الشافعي فيقال لهم: لا فرق بين أن يقع الأخذ ابتداء على وجه الغصب، وبين أن يطرو الغصب عليه، ألا ترى أن الشيء يكون في يد الإنسان عارية، أو وديعة، ويكون أخذه، له من حيث جاز له أخذه ثم يحصل غاصبا، فيمنع [من] (1) إمساكه حتى يكون طرو الغصب عليه كوقوع أخذه على وجه الغصب، فإذا صح ذلك بطل،/215/ الفرق الذي اعتمدوه.

فإن قيل: الإحرام لا يوجب إزالة سائر الأملاك، فوجب أن لا يزيل ملك الصيد.

Страница 417