905

قيل له: النكاح عندنا هو حقيقة في العقد، ومجاز في الوطء، فوجب أن يحمل الحديث على العقد وإن حمل على الوطء، على أن قول علي عليه السلام، وعمر، ((فإن نكح، فنكاحه باطل)) يمنع من هذا التأويل؛ لأن سمة الباطل تقع على العقد دون الوطء، وكذلك ما في الحديث الأول من وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ولا يخطب)) يمنع التأويل.

فإن تعلقوا بظواهر الكتاب نحو قوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} {وأنكحوا ما طاب لكم} {ولا تعظلوهن أن ينكحن أزواجهن}.

قيل له: هذه الظواهر كلها مبنية على قوله: ((المحرم لا ينكح، ولا ينكح، ولا يخطب)).

فإن قيل: فقد(1) صرتم أولى بتخصيص هذه الظواهر، وبنائها على الخبر، منا بتأويل الخبر على ما ذكرناه من الوطء، بنائه على الظواهر.

قيل له: نحن أولى باستعمالكم(2) من جهتين: إحداهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب))، فذكر الخطبة، فدل على أن المراد به العقد؛ إذ الخطبة لا /210/ تتعلق بالوطء.

والثاني: أن الخبر أخص بموضع الخلاف، والمقصد به(3) بيان ما اختلفنا فيه، وليس كذلك حال الظواهر ، فصار استعمالنا بما ذكرنا أولى.

فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بميمونة، وهو محرم.

قيل له: قد عارض ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة حلالا، وبنى بها حلالا، وكنت الرسول بينهما(4).

Страница 407