855

ومما يبين ذلك أيضا أن طواف الدخول، وطواف النساء، وطواف الوداع، لا يتداخل بل يجب إفراد كل واحد منهما، فوجب أن يكون طواف الحج والعمرة كذلك، وقلنا إنه يطوف أولا، ويسعى، وينوي أنهما لعمرته، ثم يطوف لحجته، ويسعى؛ لأن عمل العمرة مقدم على عمل الحج؛ لأن كل من أوجب عليه طوافين وسعيين، قال في /187/ ذلك: على ما قلناه، على أنه لا خلاف أنه يجوز تاخير طواف الحج والسعي إلى حين الإنصراف من منى، ولا يجوز ذلك في طواف العمرة وسعيه، فصح بذلك ما ذهبنا إليه من أن عمل العمرة مقدم على عمل الحج.

مسألة [في تأخير الطواف والسعي]

قال: فإن(1) أحب المفرد تأخير طوافه وسعيه، والقارن تأخير طوافه وسعيه إلى أن ينصرفا من منى، جاز ذلك. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) للمفرد، ودل فيه عليه للقارن. واختلفوا في طواف القدوم، فقال: مالك، وأبو ثور بوجوبه، وقال أبو حنيفة: هو سنة، وليس بواجب، وحكي عن الشافعي أنه قال: ليس بنسك، وإنه كالتحية للمسجد.

والدليل على وجوبه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله حين قدم، وفعله كان بيانا لمحمل لأن قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} مجمل، مثل قوله : {أقيموا الصلاة} وفعله صلى الله عليه وآله وسلم إذا وقع بيانا لمجمل [واجب](3)، دل على الوجوب، ويدل على ذلك قوله: ((خذوا عني مناسككم)). وفي حديث طارق بن شهاب، عن أبي موسى الأشعري قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال: ((بم أهللت))؟ قلت(4): إهلالا كإهلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أحسنت، طف بالبيت، وبالصفا والمروة)). والأمر يقتضي الوجوب على الفور.

Страница 357