837

وقلان: إنه إن اعتمر بعد ذلك لم يخرج عن حكم أهل مكة ولم يكن له تمتع لن عقد الإحرام بالعمرة في غير أشهر الحج إذا كان يسقط حكم التمتع الموجب للدم فالاعتمار بعده وهو بمكة لايعيده.

وهذا يدل على أن يحيى عليه السلام يذهب إلى أن أهل مكة لهم أن يتمتعوا، ولكن لادم عليهم، وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: يكون من فعل ذلك من أهل مكة مسيئا، وعليه للإساءة دم.

والذي يدل على ما ذكرناه قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وقوله سحانه: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق}، ولم يختص مكيا من غيره، فاقتضى العموم أن لهم أن يحجوا، أو يعتمروا كما لغيرهم ذلك.

وفي حديث زيد بن علي عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أيها الناس عليكم بالحج والعمرة، فتابعوا بينهما )) فكان ذلك خطابا طعاما لجميع الناس، المكي منهم، وغير المكي.

وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا، واعتمروا )) .

فإن قال: قال الله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}.

Страница 339