828

قيل له: والمحصر أيضا يستوفي حقه بالإحلال، وذلك لايمنعه من لزوم الدم، ألا ترى أنه يستوفي حقه بالبرء إن كان مريضا، أو بالتماس الأمن إن كان خائفا من عدو، ومع ذلك يلزمه الدم، فكذلك لايمتنع أن يلزم الزوج الدم بنقض إحرامها، وإن كان مستوفيا حقه بذلك.

مسألة: [في المرأة تحرم حجة الإسلام بغير إذن وليها]

قال: فإن كان إحرامها بحجة الإسلام، فلا ينبغي له أن يمنعها، إلا لعلة قاطعة لها، أو لمن يكون محرما لها من ولد، أو غيره، فإنه يمنعها ويهدي عنها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1).

قلنا: إن كان إحرامها بحجة الإسلام لم يكن له منعها منها؛ لأن ذلك فرض من الله تعالى عليها ابتداء، وكان مثل صوم شهر رمضان، والصلاة المكتوبة؛ لأن ذلك مستثنى من حقه عليها، والمسألة وفاق، وسائر ما ذكرناه في جواز فسخ إحرامها إذا لم تكن أحرمت بحجة الإسلام لزوجها لا يعترض ما قلناه؛ لأنه ليس بتطوع ولأنه لايؤدي إلى استدامة إبطال حق الزوج؛ لأن حجة الإسلام لاتتكرر.

وقلنا: إنه يمنعها إن لم يكن لها محرم، لأن المحرم شرط في وجوب الحج عليها، والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لاتسافر المرأة بريدا فما فوقه إلا مع ذي محرم )) وقد مضى إسناده في باب قصر الصلاة. وروي: (( لاتسافر المرأة يوما )). وروي: ثلاثة أيام. فدل ذلك على أن المرأة لايلزمها الحج إلا مع محرم.

Страница 330