Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
أما إذا علمت، وطاوعت، فلا خلاف في فساد صومها ، فأما إذا لم تعلم، ولم يحصل منها مطاوعة، فالذي يدل على أن صومها لا يفسد، أنها قد أمسكت على ما أمرت، فلم يجب أن يفسد صومها، قياسا عليها لو احتلمت، والمعنى أنها اجتنبت بغير اختيار منها.
ويقاس على الذباب إذا دخل الحلق، وصار إلى الجوف، في أنه لا يفسد الصوم، والمعنى أنه أمر للاختيار فيه مسرح، فوجب أن لا يفسد الصوم؛ بعلة أنه ليس باختيار من الصائمله، أو لسببه.
فإن قيل: الجماع ينافي الصوم، فوجب أن يستوي حصوله باختيار، أو بغير اختيار، في أنه يفسد الصوم.
قيل له: لا نسلم أن الجماع ينافي الصوم، وهو الأمر الذي اختلفنا فيه، وعلى هذا لو جومعت مكرهة من غير أن كانت منها مطاوعة، أو تمكين، لم يفسد صومها، وكذلك إن أوجرت الطعام مكرهة، لم يجب أن يفسد صومها، فإن أكرهت حتى طاوعته اتقاء على نفسها، أو أكلت على هذا الوجه، فسد الصيام، لا خلاف فيه.
مسألة: [في من أفطر، هل يمسك باقي يومه؟]
قال: ومن أفسد صومه من رمضان لعارض، أمسك بقية يومه، إذا زال ذلك العارض، ولزمه القضاء، وهذه المسألة قد بينا ما يجب فيها، وفصلنا بين الموضع الذي الإمساك فيه مستحب، وبين ما يكون فيه واجبا، واستوفينا ذلك فيما تقدم، فلا وجه لإعادته.
مسألة: [في الرجل يقبل رمضان عليه قبل أن يقضي ما عليه]
قال: ولو أن رجلا أفطر أياما من شهر رمضان، ثم لم يقضها حتى دخل عليه شهر رمضان من قابل، لزمه إطعام مسكين لكل يوم أفطره، والقضاء بعد الخروج من شهر رمضان، وإن كان تركه القضاء إلى هذا الوقت لعلته، والإطعام نصف صاع من بر.
وقال في (المنتخب) (1): إن كان أفطره لعلة، ثم لم يقضه حتى دخل شهر رمضان من قابل، فليس عليه إلا القضاء.
ماذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (2).
Страница 256