719

روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه لما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصوم في السفر قال: (( إنما هي رخصة من الله تعالى لعباده، فمن قبلها، فحسن جميل، ومن تركها، فلا جناح عليه )). وقد رواه الطحاوي بإسناده(1).

فلما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الإفطار رخصة، ثبت أن العدول عنها أفضل؛ إذ ذلك حكم جميع الرخص، ما لم تؤد إلى الإضرار بالنفس.

وروى أبو جعفر بإسناده عن أنس أنه سئل عن الصوم في شهر رمضان في السفر. فقال: ((إن أفطرت، فرخصة، وإن صمت، فالصوم أفضل)) (2). وهو قياس على سائر الأيام التي لا يكون فيها الصيام؛ بعلة أنها أيام يجوز فيها الصوم والإفطار، ولا يكره فيها الصيام، فوجب أن يكون الصوم أفضل من الإفطار.

فإن قيل: روي عنه صلى(3) الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ليس من البر الصيام في السفر )) . قيل له: ليس يمتنع أن يكون المراد به التطوع كما حكيناه عن القاسم عليه السلام، إذا كان يضر بجسمه، ويمنعه عما هو أولى منه. فقد روي ما يدل على ذلك:

Страница 221