678

ويحتمل أيضا أن يكون نصيبها من الخمس لم يبلغ أن يكون خادما.

وإذا كان الحال على ما ذكرنا، لم يدل ذلك على أنها لم تكن تستحق من الخمس شيئا.

فإن قيل: روي عن محمد بن إسحاق، قال: سألت أبا جعفر، فقلت: أرأيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام حيث ولي العراق كيف صنع بسهم ذوي القربى؟ قال: سلك به والله سبيل أبي بكر وعمر. قلت: كيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ قال: أي والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، وفي هذا أن عليا لم يعطهم سهم ذوي القربى، ولا يكون ذلك إلا لأنه لم يره واجبا.

قيل له: قولك: سلك به سبيل أبي بكر وعمر، لا يدل على ما ذكرت؛ لأن المروي أن أبا بكر لم يبخسهم حقهم من الخمس، وروي عن علي عليه السلام فيما تقدم (من الأخبار) (1) فكان أبو بكر يعطيني حقنا من الخمس، فكنت أقسمه، وقد قيل: إن الأخماس لم تكن في زمان أبي بكر، ويجب أن يحمل ذلك على أنها كانت قليلة؛ لئلا يتناقض الخبران.

فأما عمر فلم يزل أيضا يعطيهم نصيبهم من الخمس إلى آخر أيامه، ثم استطاب نفوسهم للخلة التي وجدها في المسلمين، فعلي عليه السلام إذا سلك سبيلهما، يجب أن يكون أعطى ذوي القربى سهمهم في بعض الأوقات، ويجب أن يكون استطاب نفوسهم بصرفه إلى المسلمين لما عرف من خلتهم في بعض الأوقات.

يدل على ذلك قول أبي جعفر: إن أهله لم يكونوا يصدرون إلا عن رأيه، فنبه أن فعله لضرب من الصلاح كان عن رأي أهله ورضاهم، وهذا يدل على صحة مذهبنا دون مذهب المخالفين في هذا الباب.

فإن قيل: روي عن الحسن بن محمد بن علي عليهم السلام، أنه قال في سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسهم ذوي القربى: أجمع رأيهم أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، وذلك في إمارة أبي بكر وعمر.

Страница 180