639

مسألة قال : ومن احتاج منهم يعني بني هاشم واضطر إلى أكل شيء من الصدقة، فله ذلك على طريق الاستقراض، فإذا وجد مقدار ما أكل منها رده إلى أهله، وإن كانت الضرورة قد بلغت به إلى حال يحل له معها أكل الميتة.

هذا منصوص عليه في (الأحكام).

والوجه فيه أنه قد ثبت تحريم الصدقة على بني هاشم، وأنه لا حق لهم فيها، فمن اضطر منهم إلى أكل شيء من الصدقة ضرورة شديد،ة كان له أن يتناول منها بالعوض، كالمضطر إلى ملك غيره، له أن يتناول منه، ويلزمه التعويض متى أمكنه، فكذلك المضطر إلى الصدقة من بني هاشم.

مسألة

قال: ولا يجوز لأحد أن يأخذ من الصدقة، وله من أي أصناف الأموال ما تجب فيه الصدقة، وهذا منصوص عليه في (الأحكام).

ووجهه قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} وقد ثبت أن من ذكرنا غني لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ: ((أعلمهم أن عليهم في أموالهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم))، فجعل المأخوذ منه الصدقة غنيا، والمردود عليه فقيرا، ففي هذا أن كل من أخذت منه الصدقة غني حكما، فلا يجوز أن يعطى من الصدقة شيئا كسائر الأغنياء لحصول اسم الغنى له.

فإن قيل: لا يمتنع من جهة العرف أن يسمى الرجل فقيرا إذا كان ضعيفا في نفسه، وكانت عائلته كثيرة، وإن كان له ما يجب فيه الصدقة، بل يبعد أن يسمى من كانت هذه صفته غنيا.

قيل له: لا يمتنع أن يكون الحال من جهة العرف ما ذكرت، إلا أن الشرع قد جعل له سمة أغنى بما ذكرناه من الخبر وأسماء الشرع أولى أن يحمل عليها أحكام الشرع من أساء العرف، فصح ما ذنبنا إليه.

على أنه لا خلاف أن من له الأموال الكثيرة لا يجوز أن يعطى من الصدقة شيئا، وأن من له اليسير منها يجوز أن يعطى منها، ولم يكن بد من فرق، فكان أولى الفقر ما نبه الشرع عليه، وقد نبه على أن المأخوذ منه غني، والمردود عليه فقير، فصح ما ذهبنا إليه.

Страница 141