632

أما ما يأخذه العامل، فإنه جار مجرى الأجرة على عمله، وإن لم يكن ذلك إجارة محضة، فيجب أن يعطى على قدر عمله.

وقد ذكر أبو العباس الحسني أنه لا حق لبني هاشم في ذلك، واستدل أن فئة من بني هاشم سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يوليهم شيئا من الصدقات ليصيبوا منها ما يصيب الناس، ويؤدوا ما يؤدون فامتنع، وقال: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)).

وفيه من جهة النظر أنهم لما لم يجز أن يأخذوها بسائر الأسباب، لم يجز أن يأخذوها بالعمالة، والمعنى أنها سبب أحد الأصناف الثمانية في أخذ الصدقة.

وقلنا: إنهم لا يأخذونها بالعمالة، كما لا يأخذونها بسائر الأسباب.

وأما كون المساكين أضعف حالا من الفقراء، فليس فيه كثير تعلق بالفقه على أصولنا؛ لأن شيئا منحكم الصدقات فيه ما لا يتعين أيهما كان أضعف حالا.

ووجه ما ذهبنا إليه أنه محكي عن أهل اللغة رواه أبو بكر الجصاص، عن أبي الحسن الكرخي، عن ثعلب، عن أبي العباس، قال: وقال أبو العباس، قيل: لأعرابي أفقير أنت؟ قال: لا، بل مسكين، وأنشد ابن الأعرابي:

أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد

فسماه فقيرا مع أن له حلوبة.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، لكن المسكين الذي لا يجد ما يغنيه))، فنفى المسكنة عمن يرده ما يعطى، وجعل المسكين من لا يجد ما يكفيه.

ويدل على ذلك قوله تعالى: {أو مسكينا ذا متربة}، وقيل في التفسير: إنه الذي ألزق جلده في التراب لعرية هو ذلك.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} فوصفهم بالمسكنة مع كون السفينة لهم.

Страница 134