Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
[31باب القول في صفة من توضع فيهم الزكاة]
باب القول في صفة من توضع فيهم الزكاة
توضع الزكاة في الثمانية الأصناف الذين وصفهم الله في كتابه، وكلما استغنى صنف منهم رجعت حصته على المحتاج منهم.
وللإمام أن يضع ذلك في صنف منهم إذا لم يكن فيه إجحاف بالباقي.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام).
ولا خلاف في وضع الصدقة في الثمانية الأصناف غير المؤلفة قلوبهم، فقد اختلف فيهم، وسنذكر فيه ما يجب إذا انتهيا إلى ذكرهم.
واختلف في جواز وضعها في صنف منهم، فمذهب أبي حنيفة وأصحابه أن ذلك جائز، وذكر أبو بكر الجصاص في شرحه أنه مروي عن عمر وحذيفة، وابن عباس، قال: وروي نحوه عن سعيد بن جبير، وإبراهيم، وأبي العالية، ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه، فصار ذلك إجماعا.
ويدل على ذلك قول الله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}، فأجاز إعطاءها الفقراء، وهو مصنف واحد، وأخبر أنه خير لنا، فصح به ما ذهبنا إليه.
ويدل عليه حديث معاذ حيث قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم))، فاقتضى ذلك وجوب ردها في الفقراء وهم صنف واحد، وهذا الذي اعتمدناه يكشف أن الصدقات كلها تستحق بالفقر دون ما سواه، وأن المذكور في الآية إنما هي أسباب الفقر، يبين ذلك قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} وقد علمنا أنهما في حكم الصنف الواحد، وإن كان أحدهما أشد خصاصة من الآخر.
ويدل على ذلك أن سلمة بن صخر حين ظاهر من امرأته، أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينطلق إلى صاحب صدقة بني زريق ليدفع إليه صدقاتهم، وسلمة لا بد من أن يكون من أحد الأصناف.
Страница 131