615

وروى محمد بن منصور، عن الحسن بن صالح، وشريك، وسفيان، في الذمي يستأجر من المسلم أرض العشر، أنه لا شيء عليه مثل قولنا.

والوجه في ذلك أن العشر صدقة تلزم بحكم الإسلام، فكما أن الذمي لو ملك الذهب والفضة والسائمة من الإبل والبقر والغنم، لم يلزمه فيها شيء مما كان يلزمنا، وجب أن تكون الأرضون كذلك بمعنى أنها مال مملوك علينا، فلا يجب أن يلزمهم به شيء.

وأما الخراج فإنه يجب أن يضرب على ما يفتح من بلادهم على ضرب من المصالحة، فأما ما ملكوه علينا بالعقد، ولم يجر بيننا وبينهم فيه مصالحة، فلا وجه لإلزامهم فيه الخراج؛ قياسا على سائر الأموال التي يملكونها علينا بالعقود.

فإن قيل: فما وجه الكراهة لبيع الأرض منهم مع أنكم لا تكرهون بيع سائر الأموال منهم، وكذلك تمليكهم الذهب والفضة، مع أن حقوق هذه الأموال أيضا تبطل إذا صارت أملاكا لهم.

قيل له: الوجه في ذلك أن سائر الأموال قد تستهلك ولا يتأبد بقاؤها في العادة، فكان تمليكنا إياها لهم جاريا مجرى الاستهلاك، فلم يكره ذلك، والأرضون لا تستهلك، بل يتأبد بقاؤها، فكره تمليكنا إياها لهم؛ لأنه يؤدي إلى أن تبطل الحقوق الواجبة في زرعها مع تأبد بقائها .

يؤكد ذلك أنه قد أخذ علينا التوصل إلى الاحتياط للفقراء، ألا ترى أنه قد أخذ علينا ضم الذهب إلى الفضة لوجوب الزكاة، وكذلك نقول في البقر إذا بلغت مبلغا يصح أن يؤخذ منه المسان والتبايع أخذت المسان احتياطا للفقراء، ونقول أيضا في العلتين والخبرين والاستعمالين إذا تقابلا، وأحدهما موجب للزكاة، والآخر مسقط، أن الموجب أولى، فإذا ثبت أن الاحتياط للفقراء مأخوذ علينا في باب الصدقات، كان وجها لكراهة ما أدى إلى أبطال حقوقهم.

Страница 117