598

روى الطحاوي بإسناده أن رجلين وفدا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مسيلمة، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أتشهدان أني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم))،؟ فقال: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال: ((آمنت بالله وبرسوله لو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما)).

فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إن صلحا انعقد بعد انتقاض صلح الحديبية.

قيل له: أنكرنا ذلك من حيث علمنا أنه لو كان لنقل، ولتواترت به الأخبار ما نقل صلح الحديبية، وسائر الأحوال التي جرت ولنقل كيف عقد الصلح، وعلى أي وجه عقد، على أن الله تعالى قد نهى عن الصلح بعد القدرة على الكفار بقوله:{ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون}. وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم في قوة عظيمة، فلم يكن يجوز له معها أن يوقع الصلح، كيف وقد بعث على القتال بقوله تعالى: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول..} إلى قوله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين}.

وروي عن عدة من المفسرين أنهم قالوا: {يشف صدور قوم مؤمنين} أراد خزاعة.

فإن قيل: ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسمة أرض مكة، وأموال أهلها، وذراريهم بين الغانمين، وتركه تخميسها مع قول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول}، دليل على أنها فتحت صلحا.

Страница 100