579

قيل له: إن القسمة إذ ذاك تنتقض؛ لأنها تكون وقت غير صحيحة، والقسمة الصحيحة هي التي تقرر الملك، فلم يجب أن يكون ما ذكره مانعا من بقاء المال على ملك المالك الميت إلى أن تجري فيه القسمة، وأيضا لو كان على الميت دين فأبرأه صاحب الدين لصح ذلك فجرى مجرى أن يبرئه وهو حي في أن المال يخلص للورثة، فكشف ذلك أن بالموت لا ينقطع حكم ملكه، ويمكن أن يشبه ذلك بالغنيمة، فيقال: إن الملك لا يستقر للورثة إلا بعد القسمة، كما لا يستقر ملك الغانمين إلا بعد القسمة؛ لأنه مال مملوك، ينقل الملك فيه من غير اعتبار رضاء المالك بوجه من الوجوه.

ويبين أن الغانمين لا يستقر ملكهم إلا بعد القسمة ما ثبت من أنه إذا استحق منه مسلم شيئا قبل القسمة أخذه، وإن وجده بعد القسمة لم يأخذه إلا بالقيمة، وقد بينا ذلك فيما تقدم، وأيضا قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ الصفي من الغنيمة، وأنه كان ينفل منها قبل القسمة، ولا يعمل شيئا من ذلك بعد القسمة، وكل ذلك يبين أن ملكهم استقر بعد القسمة، فكذلك ملك الورثة على ما بينا.

فإن قيل: فقد قال يحيى عليه السلام في (الأحكام) في (كتاب الفرائض): لو أن رجلا ذميا أسلم بعد موت أبيه المسلم بساعة، لم يكن له حق في الميراث؛ لأن الميراث وجب لأهله ساعة موت الميت، وهذا يبطل ما ذهبتم إليه من أن المال يكون على ملك الميت.

قيل له: ليس الأمر على ما قدرت؛ لأن معنى قوله: إن الميراث وجب لأهله ساعة موت الميت، هو أنه قد وجب قسمته فيهم، وأنه لا حق فيها لغيرهم، فعلى هذا أطلق عليه السلام لفظته هذه.

Страница 81