Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
والجواب الثاني: أن يقال: إنه إذا سمح بأن يعطي من جنس ما وجبت الزكاة في أفضل مما وجب عليه، صار بعض ذلك فرضه، ويكون مخيرا بين إخراجه، على أن يسمع بما زاد عليه، وبين إخراج الواجب عليه، فيكون الفرض على هذا متعلقا بعينه، ولا يكون مأخوذا على سبيل البدل. فعلى كلا الجوابين يسقط تعلقهم بما تعلقوا به.
فإن قيل: روي عن معاذ أنه قال لأهل اليمن: ائتوني بالبعض ثيابا أخذه منكم فهو أهون عليكم، وخير للمهاجرين والأنصار بالمدينة، فدل ذلك على جواز أخذ القيمة إذ ليس في شيء من الزكوات ثياب تؤخذ.
قيل له: قد قيل إن ذلك في الجزية دون الزكاة، واستدل على ذلك بأنه قال: خير للمهاجرين بالمدينة، والزكاة يكره إخراجها من بلد وفيه فقير، وقد قال له صلى الله عليه وآله وسلم : ((خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم))، على أن قوله: هو خير للمهاجرين بالمدينة يدل من وجه آخر على أن المراد به الجزية؛ لأن في المهاجرين من لا تحل له الصدقة لغناه، وفيهم من لا تحل له لنسبه، فلما أطلق معاذ القول في ذلك علم أنه أراد به ما يجوز صرفه إلى جميعهم، وهو الجزية، على أنه لو ثبت أن المراد به في الزكاة، لم يمتنع أن يكون ذلك رأيا رآه معاذ؛ إذ لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن قيل: عموم قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، توجب أخذ كل ما يسمى صدقة سواء كان من جنس ما وجبت في الزكاة أم لم يكن من جنسه.
قيل له: لا عموم في الآية للمأخوذ؛ لأنه إثبات في نكرة، وذلك يقتضي التخصيص، وإما العموم في المأخوذ منه، وهذا يمنعهم من التعلق به على الوجه الذي ذكروه، على أن ما ذكروه لو كان عموما، لوجب أن يخص بالأدلة التي ذكرناها ونذكرها من بعد على طريق القياس.
فإن قيل: روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أغنوهم عن الطلب في مثل هذا اليوم))، والغنى يكون بالطعام، وقيمة الطعام.
Страница 57