477

وقلنا: إنه يغسل ثلاث غسلات بالحرض، والسدر، والكافور؛ لما روي محمد(1) بن سيرين، عن أم عطية /239/ الأنصارية، قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين توفيت ابنته فقال: (( اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء، وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا، أو شيئا من كافور )).

فلما قال: (( اغسلنها ثلاثا، أو خمسا ))، قلنا: إن أقل ما يغسل الميت ثلاثا، وقلنا: إنه يغسل بالسدر والكافور؛ لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك.

وقلنا: إنه يغسل أولا بالحرض؛ ليكون أنقى.

وما قلنا: من أن الماء القراح يجزي، فلا خلاف فيه.

وقلنا: إنه لا بأس بتسخين الماء؛ لأن ذلك أبلغ في تطهيره وتنقيته.

وقلنا:إنه إن حدث به حدث، أتم الغسل خمسا، ثم إن حدث بعده أتم سبعا؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك )). وفي بعض ما روي: (( أو خمسا، أو سبعا إن رأيتن ذلك ))، فعلق ذلك على رأيهن، وقد علمنا أنه ليس المراد به شهوتهن للغسل، وإنما المراد إن عرض ما يقتضي ذلك.

وقلنا: إنه إن حدث(2) بعد السابع حدث، احتيل في رده بالكرسف وغيره، وكفن؛ لأن الحي أيضا إذا لزمه حدث من الأحداث كسلس البول ونحوه، ترك واحتيل في رده، ولم يوجب تكرير الغسل أبدا(3)، فكان الميت بذلك أولى؛ ولأن خلاف ذلك يؤدي إلى ما لا يمكن.

وقلنا: إن ما حدث بعد التكفين لا يوجب تكرير الغسل؛ لأنه قد نقل عن حال الغسل إلى غيرها، كما أنه إذا(4) حدث بعد ما وضع في القبر لم يجب أن يرفع ويعاد غسله؛ لأنه قد نقل عن حال الغسل إلى غيرها.

وقلنا: إنه لا يمشط؛ لأن المشط من زينة الدنيا؛ ولأن أكثر الغرض به أن يأخذ الشعر المتساقط، والميت لا يحتاج إلى ذلك؛ ولأنه لم ترد السنة به.

Страница 477