465

[22باب القول في غسل الميت]

باب القول في غسل الميت

[مسألة: في من يغسل من الناس ومن لا يغسل]

يجب على المسلمين غسل من مات منهم، وكذلك الكافر إذا شهد شهادة الحق قبل أن يموت، إلا أن يكون شهيدا مات في المعركة، فإنه يدفن بثيابه، ولا يغسل، إلا أن يكون خفا، أو منطقة، أو فروا فإنه يقلع عنه، وكذلك السراويل إلا أن يصيبه دم، وإن حول من المعركة، وفيه شيء من الرمق، فعل به ما يفعل بسائر الموتى، ويصلى عليه في الحالتين(1).

وهذا(2) منصوص عليه في (الأحكام)(3).

لا خلاف في وجوب غسل المسلمين إذا ماتوا، وكذا الكافر إذا شهد شهادة الحق؛ لأنه يصير بتلك الشهادة مسلما.

وأما الشهيد إذا مات في المعركة، فلا خلاف في أنه لا يغسل، إلا قول شاذ يحكى عن بعض المتقدمين، وإلا ما ذهب إليه أبو حنيفة من أنه يغسل إذا قتل جنبا. ويحيى بن الحسين عليه السلام أطلق القول فيه، فاقتضى ظاهره أنه لا يغسل سواء كان جنبا، أو غير جنب.

والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( زملوهم بثيابهم ودمائهم، فإنه ليس من كلم(4) في سبيل الله، إلا يأتي يوم القيامة بدم(5) لونه لون الدم، وريحه ريح المسك )).

وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي /233/ عليهم السلام، قال: لما كان يوم بدر (6) أصيبوا، فذهبت رؤس عامتهم، فصلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يغسلهم، وقال(7): (( انزعوا عنهم الفراء )).

وروى أبو بكر الجصاص بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتلى أحد أن ينزعوا عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم.

Страница 465