412

قيل له: إذا ثبت ما قلناه من التي فعلت العزم، فلا أحد يفصل بينها وبين التي لم تعزم، فوجب(1) أن يكون حكمهما واحدا، وأيضا فإن القضاء لا يلزم إلا بالفوات، والفوات لا يكون إلا بمضي آخر الوقت، ألا ترى أن المصلي لا يكون قاضيا، وإن لم يصل في أول الوقت ووسطه، إذا كان قد صلى في آخر الوقت؛ لأن الصلاة لم تفته بمضي آخر الوقت، وكذلك الحج لا يكون قضاء في أي وقت فعل، إذا لم يفت بمضي آخر الوقت، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن الحائض إذا حاضت في آخر الوقت، لم تقض تلك الصلاة؛ لأنها لم تفتها، وأيضا لا خلاف أن الطهر إذا تجدد في آخر الوقت كان تجدده فيه كتجدده في أول الوقت في أحكام الصلاة، فكذلك الحيض، والمعنى أن كل واحد منهما يغير حكم الصلاة، وهذا أيضا لا خلاف أنها إذا حاضت في أول الوقت، لم تقض تلك الصلاة، فكذلك إذا حاضت بعد ذلك؛ والعلة تجدد حيضها في وقت كمال الصلاة.

وعلى أصله هذا يجب أن يكون المقيم إذا سافر في آخر الوقت تلزمه صلاة المسافر، والمريض إذا أغمي عليه في آخر الوقت، لم يلزمه(2) قضاء تلك الصلاة.

مسألة [في المقيم كيف يقضي ما فاته في السفر والعكس]

وإذا فاتت المسافر صلاة، فقضاها في الحضر، يقضي صلاة المسافر، وإذا فاتت الحاضر، فقضاها في السفر، قضى صلاة الحاضر تخريجا.

وهذا مما خرجه أبو العباس الحسني رحمه الله ، وذكره في (كتاب النصوص) وهو الصحيح؛ لأن من أصل أصحابنا أن فرض المسافر ركعتان، كما أن فرض الحاضر أربع، وأن ذلك ليس برخصة له، وسنبين الكلام فيه بعد هذا الباب، فإذا ثبت ذلك، وجب عليه القضاء، ووجب أن يكون الاعتبار بالفائت دون الحال(3) التي يقضي فيها، كما أن من فاته المغرب أو الفجر، فقضاهما في وقت الظهر، كان الاعتبار بالفائت دون الوقت الذي يقضي فيه.

Страница 412