357

فإن قيل: هذا يقتضي فساد صلاة المرأة، فمن أين قلتم: إن صلاة الإمام فاسدة؟

قيل له: لا خلاف في حكم صلاتهما في الصحة، أو البطلان، فإذا ثبت بطلان صلاة المرأة، ثبت بطلان صلاة الرجل الإمام، على أنا لو اعتمدنا لإفساد صلاة الإمام قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( شر صفوف الرجال المؤخر، لكان صحيحا ))؛ لأنه إذا صلى بالنساء، كان بحيث يلي صفهن، وليس يلزم عليه من كان في الصف الأخير من الرجال؛ لأنه مخصوص بالدليل.

ولا خلاف في أنها إذا تقدمت الإمام، فسدت صلاتها، فكذلك إذا ائتمت به وحدها، والعلة أنها عصت في الموقف، وهي قياس على من صلى على موضع نجس بهذه العلة.

فإن ناكرونا الوصف في الضرع المتنازع فيه، أثبتناه بالخبرين الذين قدمناهما.

ومن أصحابنا من يستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يخلون رجل بامرأة ))، فنهيه ذلك يقتضي النهي أن يصلي الرجل بامرأة واحدة إذا كانت أجنبية ))؛ لأن في صلاته بها خلوته معها، وإذا صح ذلك في الأجنبية، فلا أحد يفصل بين صلاته بالأجنبية وبين صلاته بذات رحم محرم، وكذلك يجب أن يكون حكم صلاته بالنساء، إذ لا أحد فصل بين صلاته بامرأة واحدة وبين صلاته بالنساء.

وروى محمد بن منصور، عن زيد بن علي عليه السلام المنع من صلاة الرجل بنساء لا رجل معهن.

فأما إذا كان معهن رجل سوى الإمام، فلا خلاف أن صلاته به وبهن جائزة؛ ولأنهن لا يكن في الصف الأول، ووجب فيه جميع ما تقدم ذكره.

وإذا وقف المؤتم عن يمين الإمام، والنساء خلفهما، لم يكن في الصف الأول على ما بيناه.

وإذا ثبت ذلك في المرأة، ثبت في خنثى لبسة؛ لأنه لا يؤمن أن يكون امرأة، فيجب عليها أن تجتنب ما تجتنبه المرأة أن تحتاط (بما تحتاط)(1) به المرأة.

Страница 357