1709

قال: ومن عمل لرجل شيئا أو حمل له بالإجرة كان له ألا يسلمه إلى صاحبه حتى يستوفي أجرته، وقال أبو حنيفة مثل ذلك في الصياع كالسانع والخياط والإسكاف ونحوه، وقالوا ليس ذلك للحمال والمكاري ووجه ما ذهبنا إليه أن الحمال قد فعل في المحمول ما إلتزمهه بعقد الإجارة فوجب أن يكون له حبسه حتى يستوفي أجرته كالصانع والأصل في جميع ذلك مالا خلاف فيه من أن للبائع أن يمنتع من تسليم المبيع إلى المشتري حتى يستوفي االثمن ويجب الإستيفاء في الثمن والأجرة مع تسليم المبيع والعمل معا إلا أن يتشاحا فيؤمر المشتري بتسليم الثمن أولا ليتعين ثم يسلم البائع وثم ربما قالوا إن المكاري والحمال ليس لهما عمل قائم في الحمل فليس لهما الإمتناع من التسليم والصناع لهم أعمال قائمة فلهم الإمتناع من التسليم يريدون الصائغ والحداد ونحوهما وهذا كلام لا محصول له لأنهم إن أرادوا الكلام في الأعراض وبقائها فهذا الكلام لا تأثير له فيما نحن بصدده ويمكن أن يقال في الحمال ما يقال في الصاننع وإن أرادوا وجها غير هذا فلا محصول له فيكون عبارة لا معنى لجهتها على أن النقش لو قيل إنه ليس بعمل قائم للنقاش كان أظهر وما أظنهم يمتغون من أن للنقاش االإمتناع من تسليم المنقوش حتى يستوفي أجرته.

مسألة:

قال: ولو استأجر رجل من رجل بعيرا على أن يكون كراه ما يكرى للناس كان ذلك فاسدا، ووجه فساده ان الأجرة مجهولة وقد بينا أن الجهالة في الأجرة تقتضي فساد الإجارة، فإن حمل عليه كان له أجرة مثله، وإن اختلف ذلك حكم عليه بالوسط من ذلك.

قلنا: أن له أجرة المثل لأن حمل المنافع قد حصلت للمستأأجر بإجارة فاسدة فيجب له أجرة المثل على ما تقدم والرجوع في ذلك وفي قيم المتلفات وأروش الجنايات التي ااختلف فيها إنما هو إلى الوسط فلذلك قلنا في هذا إنه يرجع إلى الوسط لأنه أقرب إىل العدل لأنه لا يكون يجف على المستأجر ولا المستأجر منه.

Страница 226