Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
قال: ولو أن رجلا استأجر ظئرا لصبي على الإرضاع مدة معلومه فسقته مدة نحو النصف من تلك المجة من لبن السائمة كان له أن يفسخ تلك الإجارة، وللمرأة قيمة ما سقت، واستئجار الظئر مما نبه عليه قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، وهو مما لا خلاف فيه، وأجاز فسخ الإجارة إن كانت سقته لبن السائمة، فإذا عرف منها خلاف الواجب في الظؤرة وقلة الفكر في مصالح الصبي خيف منه على الصبي، فصار ذلك عذرا يجوز معه فسخ الإجاارة، وأوجبنا فيمة اللبن لأنه يغذوه، وإن كان دون لبن المرأة والظئر دخلت فيما دخلت بعقد الإجارة وإلتماس العوض فلم تكن متبرعة.
قال: وإن مرضت المرأة كان لكل واحد من الظئر وأهل الصبي فسخ الإجارة الظؤرة، وهذا من أبين المعاذير: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، ولأهل الصبي فسخ الإجارة لوجهين أحدهما ما يخشى من اختلال الأمر في تعاهد الصبي وتفقده، وذلك مما يضره، والثاني أن لبن العليلة يكون متفيراص من جهتها، وربما أمرض الصبي، ويضره ضررا شديدا، فيجوز لذلك فسخ الإجارة لأن جميع ذلك عذر على ما بيناه.
مسألة:
قال: ولا بأس بإجارة آلات الصياغة والحدادين والحاكة بأجرة معلومة في مدة معلومة، فإذا انقضت مدة الإجارة كان على المستأجر ردها إلى صاحبها إلا أن يكون اشترط على صاحبها حملها أجزنا أجارة هذه الآلات، لأن لها منافع معلومة يمكن استيفاؤها كمنافع الدور والحيوان على أنه لا خلاف فيه وقلنا إذا اقتضت مدة الإجارة كان على المستأجر ردها إلى صاحبها، لأن صاحبها أذن في كونها في يد المستأجر مدة معلومة فلو لم يردها بعد انقضاء تلك المدة كان في حكم الغاصب ولهذا نوجب عليه كراء المثل إن بقيت في يده من بعد تلك المدة، أما إذا كان شرط حمل صاحبها، فإن ذلك يكون إذنا للمستأجر في كون الآلات في يده إلى أن يحملها صاحبها وتجري بعد انقضاء المدة مجرى الوديعة عنده.
مسألة:
Страница 220