1590

وهذه المسائل كلها مبنية على أن الخيار لا يورثن وقد مضى الكلام فيه فلا معنى لإعادته.

مسألة:

قال: وإذا زال عقل من له الخيار ثم ثاب إليه قبل مدة الخيار كان على خياره، وإن لم يثب إليه عقله كان الخيار لورثته.

قلنا: من كان منهم وليا وبه قال الشافعي.

ووجهه أن حقوقه أجمع باقية، وزوال عقله لا يبطل منها شيئا، وهو بمنزلة الطقل في أن حقوقه ثابتة، فإذا عجز عن استيفاء حقه وليه فيه مقامه، كالطفل لما لم يصح منه استيفاء حقه قام وليه فيه مقامه، والولي هو الأب أو الجد، أو من نصبه الحاكم له.

مسألة:

قال: ولو أنه ارتد عن الإسلام، ولحق بدار الحرب صار الخيار لورثته، فإن رجع إلى الإسلام قبل مدة الخيار كان على خياره، وإن رجع بعدها بطل خياره، وذلك أن لحوقه بدار الحرب وإن كاان بمنزلة الموت في كثير من الأحكام فليس هو موتا بالحقيقة، ولا خلاف أن ماله لو اقتسم وهو باق بعينه فرجع إلى الإسلام أنه أولى بمله فبان أن حقوقه لم تنقطع كما تنقطع بالموت لأنه ممن يصح له الرجوع إلى حقوقه على بعض الوجوه فجاز أن يقوم وليه مقامه في مدة الخيار مادام حيا وإن عاد في مدة الخيار فهو أولى بحقه إن كان باقيا. كما أنه ألوى بما كان باقيا من سائر أملاكه وحقوقه.

فإن جاز بعد مدة الخيار فلا خيار له، لأن خياره يكون قد بطل بمضي المدة لأن الخيار لا يبقى بعد مضي المدة.

واالذي يوجبه القياس أن من زال عقله أو اارتد إن كان وليهما أبطل ما كان لهما من الخيار ثم رجع إلى المجنون عقله، وعاد المرتد إلى الإسلام أنهما لا خيار لهما لأن فعله عليهما يجوز في تلك الحال.

مسألة:

قال: وإذا اشترى رجل حيوانا، واشترطا أو اشترط أحدهما الخيار فاختار من له الخيار الرد كان علفه على البائع في أيام الخيار، وإن كان له لبن كان أيضا للبائع.

وكذلك القول إذا كان المبيع مما يستغل حيوانا كان أو غيره.

Страница 102