1472

فإن قيل: فقد روي عن عمارة بن ربيعة قال: قتل أبي، فخاصم عمي أمي في إلى علي عليه السلام، ومعي أخ لي صغير، فخيرني علي عليه السلام فأخترت أمي، وقال: لو بلغ هذا لخيرته.

قيل له: يجوز عندنا أن التخيير بين الأم والعصبة على ما نذكره من بعد هذا الفصل، فلا يعترض(1) علينا فيه، لأنه(2) يحتمل أن يكون قد بلغ، على أنه قد ذكر في بعض الأخبار عن عمارة أنه قال: كنت ابن سبع أو ثمان، فإن صح ذلك، حمل على ما نذكر من بعد، وقلنا: إنه إن لم يكن له أب، فالأم أولى به، مالم تتزوج حتى يبلغ؛ لأن حق الحضانة وإن كان منقطعا، فإنها تكون أولى بإمساكها، للمزية التي لها وهي(3) فضل حنوها، وشفقتها عليه، ولأن كون الولد عندها أرفق به، فتكون(4) بالمزية لها أولى بالولد من عصبته.

وقلنا: إنها إن تزوجت خير بينها وبين عصبته؛ لأن المزية التي كانت للأم تكون(5) قد زالت على ما تقدم بيانه، لأن تزوجها يدل على قلة فكرها فيه، وضعف اشفاقها عليه، ولأنه لا رفق له في أن يكون مع زوج أمه، فإذا ثبت زوال تلك المزية، استوى حالها وحال العصبة، فلم يكن أحدهما أولى به من صاحبه، فوجب التخيير كما يخير بين الأبوين إذا بلغ لاستواء حالهما في حق الإمساك، وعلى هذا يحمل تخيير أمير المؤمنين عليه السلام عمارة بين أمه وعمه، ونقول إنه يجوز أن تكون أمه كانت قد تزوجت.

مسألة: [في حضانة ولد العبد من الحرة]

قال: وإذا كانت الحرة تحت العبد، فأولدها، كانت الأم أولى بالولد، وإن عقل، وأطاق الأدب، ما دام الأب عبدا، فإن عتق، صار أولى به من الأم. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (6).

Страница 417