Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: فما تقولون في الصغيرة والمجنونة، أليس عليهما العدة، وإن لم تكونا عالمتين بوفاة الزوج؟
قيل له: لا نقول إنهما يلزمهما التكليف في ذلك، وأنهما مرادتان بالآية، وإنما نقول إنهما ممنوعتان بوفاة الزوج من عقد النكاح عليهما؛ للإجماع، فأما أن تكون الآية قد تناولتهما، فلا؛ لأن الآية تضمنت التكليف، وهما لا تكليف عليهما.
فإن قيل: فما تقولون في المطلقة، هل تقولون: إنها تعتد من حين يبلغها الخبر، أوتقولون: إنها تعتد من يوم وقع الطلاق؟
قيل له: هذا غير منصوص عليه، وإن كان الأقرب على المذهب أنها تعتدمن يوم يبلغها الخبر، سيما وقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، رواه هناد بإسناده عنه عليه السلام، وعن الحسن، وقد ذكره أبو العباس الحسني رحمه الله في (مسائل الخلاف)، أن المطلقة تعتد من يوم يبلغها الخبر. ويدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن /165/ عائشة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الأخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا على زوجها، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا) (1).
وأخبرنا [بذلك] (2) أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي شيبة، حدثنا عبدالله بن أبي بكر السهمي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي أم سلمة، مثل ذلك(3).
وروي نحوه، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ففي هذا أن المتوفى عنها زوجها تحد أربعة أشهر وعشرا، وذلك لا يكون إلا مع العلم بوفاة الزوج، فبان أن الحداد من يوم يبلغها الخبر، وإذا ثبت ذلك في الحداد، ثبت في الإعتداد، ولا إحداد إلا في العدة.
Страница 302