1344

ووجه ما ذكرناه أولا: أنه إذا لم يقيد القول بوقت، لم يحنث إلا في آخر جزء من أجزاء حياته، فإذا صار في آخر جزء من أوقات حياته، حنث، ووقع الطلاق؛ لأنه إذا لم يكن اللفظ مقيد بوقت، كان ذلك على المهلة والتراخي، ولا إشكال في أن الذي يكون على المهلة لا يتخصص به وقت من وقت، ووجب أن يكون أوقات حياته على المهلة مالم يحصل في آخر وقت من أوقات حياته إن حاول الفعل فيه منعه الموت، فأما إذا /159/ قيد(1) بوقت، فمضى الوقت من دون أن يفعل ذلك الفعل، وجب الحنث؛ لأن المهلة تكون إلى ذلك الوقت، ومضى ذلك الوقت بقطع المهلة، فيجب الحنث، وذلك أجمع مما لا أحفظ فيه خلافا، فأما ما ذكرناه من أنها ترث إن لم تكن التطليقة ثالثة، فقد مضى بيانه فيما تقدم.

باب القول في الرجعة

[مسألة: في الرجعة متى وبم تكون]

إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية، فله أن يراجعها ما دامت في عدتها من غير مراضاتها ومراضاة وليها، والرجعة بالقول، وقد تكون بالجماع تخريجا، ولا رجعة إلا في العدة. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) غير ما ذكرناه تخريحا، فإن أبا العباس الحسني رحمه الله تعالى خرجه من قوله في (الأحكام) في باب الإيلاء:الفيء بعد الطلاق رجعة(4)، وقوله فيه في موضع آخر من باب الإيلاء: (الفيء هو الجماع نفسه)(5) لمن قدر عليه، فاقتضى ذلك أن الجماع يكون رجعة، وجميع ما ذكرناه منصوص عليه مما لا خلاف فيه.

Страница 289