Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت أن الوثني إذا كانت تحته وثنية، فدخل(1) بها، فأسلم أحدهما أن الفرقة لا تقع بنفس الإسلام ؛ لأن أبا حنيفة يذهب إلى أن الفرقة لا تقع مع إسلام أحدهما إلا بإباء الآخر الإسلام، ونحن نذهب إلى أن الفرقة لا تقع مع إسلام(2) أحدهما إلا بانقضاء العدة، وإذا ثبت ذلك، وجب أن لا تقع الفرقة بنفس الردة إلا بانضمام معنى آخر إليه، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن الفرقة تقع بانقضاء العدة؛ إذ لم يقل أحد في ذلك بغير ما ذكرناه، على أنا إذا بينا أن الإباء لا معتبر به، ثبت أن المعنى المراعى في الأصل إنما هو إنقضاء العدة فقط، فصح ما ذهبنا إليه.
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون سبيله سبيل الفسخ الواقع بورود الملك على النكاح، أو بورود الرضاع عليه؟
قيل له: الملك والرضاع قد ثبت أنهما يوجبان الفرقة لمجردهما من دون إنضمام معنى آخر إليهما، والإرتداد قد بينا أنه يجب أن ينضم إليه معنى سواه، فلم يكن حكمه حكمها، على أن الإرتداد بالطلاق الرجعي أشبه؛ لأنه لا يقع إلا من جهته واختياره(3) فوجب ألا يوجب الفرقة إلا بانقضاء العدة.
ووجه قولنا: إنهما إن ارتدا معا، فهما على النكاح حتى يعرض عليهما الإسلام، فإن أسلما، فهما على /156/ نكاحهما هو أنه قد ثبت أنه من ارتد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع امرأته ثم رجع إلى الإسلام، أقام على زوجيته، ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أمر بتجديد العقد، فجرى ذلك مجرى الإجماع.
فإن قيل: من أين لكم أن إرتداد الرجل وزوجته وقعا معا، وكذلك إسلامهما؟
قيل [له] (4): هذا سبيل كل أمرين وقعا، ولم يعرف التأريخ، كالآيتين، والخبرين، ونحوهما.
فإن قيل: فما(5) أنكرتم على من قال لكم: إنهم أقاموا على النكاح؛ لأن العدة لم تكن انقضت؟
Страница 282