Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم [لابن عمر] (1): (راجعها)، ولم يستثن بأي لفظ وقع الطلاق، فدل ذلك على أن حكم الألفاظ في كونها رجعية حكم واحد، ولا خلاف أن الصريح لا يقتضي البينونة إذا لم يقع علي عوض، فوجب أن يكون الباين، /134/ والخلية، والبرية كذلك، والعلة أنه طلاق، أو يقال: طلاق لم يستوف كمال عدده، ولم يوقع شرط العوض، فوجب أن لا يوجب البينونة في المدخول بها، ويمكن أن يقاس ما ذكرناه على قول القائل: اعتدي، واستبري رحمك، في أنه لا يوجب البينونة إذا لم يقع على عوض، يؤكد ذلك أنما ذكرنا حكم الصريح والكناية على ما بيناه، فوجب أن يكون ذلك حكم البائن والبرية، إذ لا يخلو ذلك من أن يكون صريحا أو كناية، على أنا وجدنا الصريح، وقول الزوج: اعتدى متى دخلهما العوض، كانا بائنين، ومتى لم يدخلها العوض، كانا رجعيين، فعلم أن الحكم في البينونة تعلق بدخول العوض، فصح ما ذهبنا إليه، على أنا وجدنا كل لفظ موجب للفرقة، مع إتفاق الدينين، إذا لم يمنع من تجديد النكاح بين الزوجين، قبل نكاح زوج آخر، لا يوجب البينونة متى لم يقع على عوض، كالطلاق، والفراق، والسراح، واستبرى، واعتدى، فوجب أن يكون قوله: أنت بائن، أو برية كذلك.
فإن قيل: إذا ثبت أن الزوج يملك أن تبين بالبدل، وجب أن يملكه بغير بدل كالعتق والهبة.
قيل له: هذا لا يجب في جميع المواضع، ألا ترى أنه يملك عقد النكاح مع العوض، ولا يملكه على حد لا يجب معه البدل، وكذلك يملك البيونة بلفظ الطلاق مع البدل، ولا يملكه بغير بدل، كذلك البيع يصح إيقاعه مع البدل، ولا يصح بغير البدل، فلم يمتنع أن تكون البينونة كذلك، وإن وقعت بلفظ البائن والخلية، على أنا لا نمتنع من القول بأن الزوج يملك البينونة من غير عوض على بعض الوجوه، وهو أن يطلقها ثلاثا على الحد الذي نذهب إليه، فسقط سؤالهم هذا بواحدة.
Страница 263