1309

مسألة [في الإشهاد على الطلاق والمراجعة]

قال: وقال القاسم عليه السلام: ولا بد من الإشهاد في الطلاق والمراجعة؛ ليكون أبعد من الخلاف والمنازعة. وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، ومروي عنه في (الأحكام) (1)، وقد دل تعليله بالبعد من الخلاف والمنازعة على أنه قاله على سبيل الإستحباب، ولم يجعله شرطا في صحة الطلاق، ولا في صحة الرجعة.

وقد ذكر يحيى عليه السلام الإشهاد في (الأحكام) (2)، ولم يذكر أنه شرط في صحتها(3) فدل ذلك على أنه استحباب، وقال أيضا: ينبغي للمطلق أن يشهد على طلاقه إن شاء حين يتلفظ به، وإن شاء عند انقضاء عدتها، ودل ذلك أيضا أنه لا يجعل الإشهاد، شرطا في صحة الطلاق، وهو قول عامة الفقهاء، وذهبت الإمامية إلا أن الطلاق من شرط صحته الإشهاد وأحد قولي الشافعي أنه شرط في صحة الرجعة.

والدليل على أن الإشهاد ليس بشرط في صحة الطلاق، ولا في صحة الرجعة قول الله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}، وقوله سبحانه: {الطلاق مرتان}، وقوله سبحانه: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}، وقوله سبحانه: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، فلم يشترط /130/ فيه شيئا من الإشهاد، فعلم أنه ليس بشرط في صحته.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، فأمر بالإشهاد.

Страница 254