Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
قلنا: إن للمولى(1) أن يكره مملوكته ومدبرته على النكاح لقول الله تعالى: {وانكحوا الأيامى منكم}، فجعل سبحانه لنا إنكاح عبيدنا وإمائنا، ولم يشترط رضاهم، فوجب أن يكون ذلك جائزا.
ويدل على ذلك أن وطء الأمة يملكه مولاها، فوجب أن يكو، له تثبيت حق الغير فيه من غير اعتبار رضاها، كما أن له تثبيت حق للغير في سائر منافعها بالإجارة وغيرها، والعلة أنه منفعة يملكها مولاها منها من غير أن تكون هي فراشا له.
فإن قيل: فالزوج أيضا يملك وطأها، ومع ذلك ليس له أن يثبت فيه حقا للغير.
قيل له: الزوج ليس بمالك لوطئها، وإنما له فيه حق الإستباحة، ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة، كان المهر للمولى دون الزوج، وإذا كان هذا هكذا، سقط هذا الإعتراض، على أنه لو كان مالكا بضعها، لم يلزم على علتنا؛ لأنا اشترطنا فيها أن لاتكون هي فراشا له، فدل(2) ذلك على أن الأمة لا تملك من نفسها عقد النكاح مع صحته فيها، فوجب أن يملكه منها مولاها من غير اعتبار رضاها، دليله سائر التصرف من البيع، والإجارة، والهبة، يؤكد ذلك أن إقرارها بالدين، لما لم تملكه، ملكه المولى منها، وإقرارها بما يوجب الحد، لما ملكته من نفسها، لم يملكه عليها مولاها.
وما ذكرناه من الآية والعلة الثانية يدلان على أن لسيد العبد أن يكرهه على التزويج، وكلامه في (الأحكام) محتمل في جواز إكراه المولى العبد على النكاح، وأبو العباس الحسني حكى عنه جواز ذلك في (النصوص)، وهو الأصح، وهو الصحيح عن أبي حنيفة على ما حكاه أبو الحسن الكرخي عنه، وأبو بكر الجصاص، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، قال الشافعي : ليس له أن يكره العبد على النكاح، وله أن يكره الأمة على ذلك، على أنه إذا لم يخالف في الأمة، أمكن أن يقاس العبد عليها، والعلة أنه شخص مملوك يصح تزويجه، فوجب أن لا يكون رضاه معتبرا.
Страница 196