1194

مسألة [في جعل عتق الأمة مهرها] قال: ولا بأس أن يجعل الرجل عتق أمته مهرها ويتزوجها عليه، فإذا أراد ذلك، فليراضيها على ذلك، فإن رضيت قال: قد جعلت عتقك مهرك، فأنت على ذلك حرة لوجه الله تعالى، ويشهد على ذلك تأكيدا، فإن أبت الأمة أن تتزوجه بعد ذلك، لزمتها قيمتها تسعى فيها.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وقال الشافعي، وأبو حنيفة، ومحمد، يجب لها المهر إن تزوجته بعد ذلك. والأصل فيه: ما أخبرنا به محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر للحق الحسن بن علي، عن محمد بن منصور، عن(2) راشد، عن نصر، عن إسرائيل، عن أبان، عن ابن عباس، عن أنس، قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية، وجعل عتقها صداقها.

وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، وحماد بن زيد، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها(3).

وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا أحمد بن دواد، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عون، قال: كتب إلي نافع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ جويرية في غزوة بني المصطلق، فأعتقها، وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، أخبرني بذلك عبدالله بن عمر، وكان في الجيش(4).

فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: أن جويرية بنت الحارث كانت وقعت في سهم لثابت بن قيس، أو لابن عمر، فكاتبته، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تستعين به على كتابتها، قالت فقال لها: <فهل في خير من ذلك أقضى عنك كتابتك، وأتزوجك؟> قالت: نعم. قال: <قد فعلت>، فدل ذلك على تزوجه إياها صلى الله عليه وآله وسلم بعد عتقها.

Страница 139