1169

قيل له: لها أن تستنيب فيما لا يصح فعله منها، كالحائض تحج عن نفسها، وفي الحج الطواف، ولا يصح طوافها لو طافت وهي حائض، والرجل قد يملك غيره بالبضع الذي لا يملكه، على أن العقد إن كان للإنسان، فلا يمنع أن يعقد(1) بنفسه وبغيره، فكان ذلك هو الأصل في عقد النكاح إذا ملكته المرأة لأن لها أن تستوفيه بنفسها وبغيرها، فلما منعها الشرع من استيفائه بنفسها، وجب أن يكون استيفاؤه بغيرها جائزا على ما كان عليه، فلهذا قلنا: تولي من يعقد عنها على أمتها ومولاتها.

وقلنا: إنه يستحب أن تستشار الأم في إنكاح ابنتها تعظيما لحقها، لقول الله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}، وقوله تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك}، ولأن ذلك أقرب إلى الألفة والإلتئام، وأذهب في طريقة صلة الرحم، وقد ندب الله إليها وبعث عليها.

باب القول في المهور

[مسألة في ماهية المهر]

المهر ما تراضى عليه الزوج والزوجة.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2)، والمراد به إذا كان كل واحد منهما بالغا رشيدا، وهو قول [أبو حنيفة و] (3) أبي يوسف ومحمد، والشافعي، قال أبو حنيفة إن كانت رضيت بدون مهر مثلها، فللأولياء أن يمنعوا ذلك.

ووجه ما ذهبنا إليه: أن المهر حق للمرأة يصح منها الانفراد باستيفائه وبإسقاطه، فوجب أن لا يعتبر فيه سخط الأولياء ولا رضاهم.

دليله سائر حقوقها من البيع، والإجارة، والشفعة، وغيرها مما يجري مجراها.

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <أدوا العلائق، قيل: وما العلائق؟ قال: ما تراضى به الأهلون>.

قيل له: الأهلون الزوج والزوجة بالدلالة التي مضت.

فإن قيل: فإن الأولياء تلحقهم غضاضة بتقصيرها في المهر، كما يلحقهم في وضعها نفسها في غير كفؤ، فوجب أن يكون لهم المنع منه، كما كان لهم المنع من وضعها نفسها في غير الكفؤ.

Страница 114