Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: فقد قال تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين}، فجعل ذلك خالصا له صلى الله عليه وآله وسلم، دون ما سواه .
قيل له: قد قيل في معنى قوله تعالى: {خالصة لك} أن المراد به خالصة من غير مهر؛ لأن غيره صلى الله عليه وآله وسلم لا تحل له المرأة إلا بمهر، ويدل عليه ما تقدم من قوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}، ثم قال: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}، فبين أن النكاح جائز له بالمهر وبغير المهر، لأن الأجور هي المهور، وقد قيل [عنه] (1) أن المراد به خالصة لك، فلا تحل لأحد من المؤمنين(2) بعدك، أو بعد فراقك إن فارقت، واستدلوا عليه بأنه لم يتقدم هذه اللفظة ما يجب تأنيثه غير المرأة، فوجب أن يرجع قوله سبحانه: {خالصة لك} إلى ذاتها دون ما سواها، وإذا كان الأمر على ما بينا لم يصح أن يقال: إن المراد العقد بلفظ الهبة، وأن ذلك هو الذي خلص(3) للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون المؤمنين.
ويدل على ذلك: ما رواه هناد أن محمد بن كعب القرظي، وعمر بن الحكم، قالا: إن التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة بنت الحارث امرأة من بني بكر.
ورى هناد بإسناده، عن جابر، عن الحكم، عن علي بن الحسين، أو الحسن بن علي عليهم السلام أن التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أم شريك الدوسية [و] (4)بإسناده عن هشام، عن أبيه، قال: كان يقول: إن خولة بنت حكيم(5) من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فهذه الأخبار تدل على أن الهبة كانت له عقدا صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا ثبت ذلك له، ثبت لسائر أمته على ما بيناه.
Страница 96