1094

قيل له: لم نسلم لكم ما ادعيتموه، ولم يمكنكم الاعتصام بالاجماع؛ لأن الذي ذكرتموه غير معلوم، وما ذكرناه معلوم؛ إذ لا خلاف أن الآية لما [أنزلت](1) نزلت للمنع من العقد على التي كان الآباء عقدوا عليها، وذلك مشهور في الأخبار والروايات، على أنا لو سلمنا ذلك، لم يلزمنا ما لزمكم؛ لأنا(2) نجوز أن يراد بالعبارة الواحدة معنيان مختلفان، فيسقط هذا السؤال.

فإن قيل: فقد روي (من نظر إلى فرج امرأة، لم تحل له أمها ولا ابنتها).

قيل له: هو محمول على من نظر على وجه يحل، بالأدلة التي قدمنا(3) على أن الخبر قد قيل: إنه ضعيف، ومما يدل على ذلك أنه وطء لا يوجب تحريم الجمع، فوجب أن لا يوجب التحريم المستدام، دليله وطء الميتة والذكور، أو يقال: هو وطء يوجب العقوبة الكاملة، فوجب أن لا يقتضي التحريم، دليله وطء الذكور، أو يقال: هو وطء لم يتقدمه أمر يحقق(4) التملك أو تحليله، دليله وطء الميتة والذكور، ولا خلاف أنه إذا زنى بامرأة، لم يحرم عليه نكاح أختها في الحال، فوجب أن لا يحرم نكاح أمها وابنتها، والمعنى أنه زنا، فوجب أن لا يحرم الحلال من العقود.

Страница 37