Таджрид
شرح التجريد في فقه الزيدية
فدلت هذه الأخبار على أن الرضاع في باب التحريم كالنسب، ووجب أن يخص بها قول الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، لوجهين /7/ أحدهما أن الخبر خاص، والآية عامة، وعندنا أن العام يجب أن يبني على الخاص. والثاني أن الخبر حاظر، والآية مبيحة، ومن حكم الحاظر أن يقدم على المبيح، ويجعل أولى.
مسألة [في نكاح أم الزوجة وبنتها]
قال: ويحرم على الرجل نكاح أم امرأته، دخل بها، أو لم يدخل، وكذلك حكم جداتها، وإن علون، ويحرم عليه ابنة امرأته إن كان دخل بها، وكذلك بناتها، وبنات بناتها، وإن سفلن؛ وكذلك بنات بنيها، وإن لم يكن دخل بها لم يحرمن عليه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1).
فإن قيل: أليس قد قال الهادي عليه السلام في أول كتاب النكاح من (الأحكام)(2): (ثم حرم سبحانه أمهات النساء على أزواج بناتهن إذا كانوا قد دخلوا بالبنات) فكيف حكيتم عنه تحريم أم المرأة على الزوج دخل بابنتها أو لم يدخل؟
قيل له: إنه عليه السلام ذكر أمهات النساء في (الأحكام) في موضعين، فقال في أول الموضعين(3) ما حكيت عنه، ولم يذكر حالهن في تحليل أو تحريم، إذا لم يكن الأزواج دخلوا ببناتهن، ولم يكن في هذا نقض لما حكيناه، وقال حين توسط الكتاب لا يجوز أن تنكح أم امرأة ملك عقد نكاحها دخل بها، أو لم يدخل(4)، لأنها محرمة مبهمة التحريم، فقطع في هذا الموضع ما كان توقف فيه في الموضع الأول، ونص عليه، وهذا يدل على أنه حين ذكر المسألة أولا كان متوقفا، وحين ذكرها ثانيا كان قاطعا، فكان المذهب ما قطع به دون ما توقف فيه وإلى هذا ذهب عامة الفقهاء.
وحكي عن بعض الصحابة أن أم المرأة لا تحرم إلا بالدخول على ابنتها، وإليه ذهبت الإمامية؟
Страница 3