1037

قيل له: عندنا أن القياس فيه جائز، وقولكم أنه رفع النص في موضع من المواضع، فبكذا يكون التخصيص، ولا خلاف أن تخصيص(1) القرآن بالقياس جائز بيننا وبين /270/ المخالف في هذه المسألة، وإنما يبطل القياس إذا كان رافعا للنص جملة، وقولهم أنه زيادة في النص لا معنى له؛ لأن هذا القبيل من الزيادة عندنا يجوز بيانه(2) بالقياس، ولا يكون نسخا. وقولهم: إن هذا شرع مبتدأ لا معنى له؛ لأنا لم نشرع ابتداء، وإنما قسنا موضعا على موضع؛ ولأن صح أن يقال في مثله أنه ابتداء شرع، لصح مثله في جميع القياس، وهذا يؤدي إلى إبطال القياس جملة؛ لأن الله تعالى قال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ومذاهبهم تؤدي إلى ذلك، فوجب أن يكون ما قلناه أولى. وقال: ثلاثة في الحج، وسبعة بعده، قياسا على صوم التمتع.

مسألة [في المتمتع يفوته وقت صيام الثلاثة الأيام؟]

قال القاسم عليه السلام: وإذا فات المتمتع صيام ثلاثة أيام قبل الحج، صامها أيام منى. قال : فإن فاته صومها، فعليه دم. وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي).

ووجه ما ذهبنا إليه من أنه يصوم أيام منى إن لم يكن صامها قبلها: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا يحيى بن سلام، حدثنا شعبة، عن ابن أبي ليلى، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في المتمتع إذا لم يجد الهدي، ولم يصم في العشر، أنه يصوم أيام التشريق. وقد قال الله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}، وهذه الأيام من أيام الحج لبقاء أعمال الحج فيها.

Страница 542