1002

قيل له: معناه قد جاز له أن يحل كما يقول القائل: قد حلت للأزواح إذا خرجت من عدتها، والمراد قد جاز لها أن يحل للأزواج بالنكاح، ولا خلاف أن المنع الواقع من جهة العدو يجيز التحلل، فكذلك المنع الواقع من جهة المرض، والمعنى اعتراض منع يؤدي المقام معه على الإحرام إلى المشقة العظيمة. وأيضا وجدنا التيمم لما كان بدلالة لا يجوز إلا لعذر، واستوى فيه عذر العدو، وعذر المرض، فوجب أن يكون إحلال المحصر كذلك؛ لأنه بدل لا يجوز إلا مع العذر، والأصول شاهدة معنا؛ لأنا وجدنا كل عذر له حكم، إذا كان من جهة العدو، يكون له ذلك الحكم إذا كان من جهة المرض، نحو الإخلال بأركان الصلاة، وترك الحج، وإفساد الصوم، على أن عذر المرض يجب أن يكون أقوى من عذر العدو، ولأن الخائف للعدو قد يمكنه أن يأتي(1) مما يلزمه في بعض الأحوال، مع ضرب من الاحتراز، والاستخفاء، ولا حيلة في المرض.

فإن قيل: قد حصل للمريض أحد الترفيهين، وهو الطيب، واللباس، إذا احتاج إليهما، فلا يجب أن يحصل له الترفيه الآخر وهو الإحلال.

قيل له: والخائف من العدو قد يحصل له هذا الضرب من الترفيه، وهو أنه يلبس الدرع، والمغفر، إذا احتاج إليهما، كما /254/ يحصل للمريض، ولم يمنع ذلك من أن يحصل له الترفيه بالإحلال، فكذلك المريض. وقلنا: إن أقل الهدي شاة؛ لقوله تعالى: {فما استيسر من الهدي} ولا خلاف أن اسم الهدي يتناول الشاة. وروى ابن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: ((ما استيسر من الهدي، شاة)) (2).

وروى ابن أبي (3) شيبة، عن ابن عباس، وابن عمر، ذلك، وهو مما لا خلاف فيه.

Страница 507