532

وإذا ادعى رجل على رجل شيئا، وقال للحاكم: شهد لي به فلان. فقال المدعى عليه: إن شهد فلان وحده فهو صادق وقد رضيت به فشهد عليه الرجل بما ادعاه المدعي، لم يثبت له به شيء ولم يجز أن يحكم به، فأما قول يحيى عليه السلام في (الفنون): إن قال له الحاكم: هل أحكم عليك إن شهد به فلان؟ فقال: نعم. فإن الحاكم يحكم به إذا شهد. فإن أبا العباس الحسني كان يحمله على أن هذا القول من المدعى عليه توكيل لذلك الشاهد بالإقرار عليه، فحكم به عليه من حيث الإقرار لا من طريق الشهادة.

قال يحيى في (الفنون): لو أن رجلا ادعى على رجل ألف درهم، فقال المدعى عليه: هو له علي وعلى فلان كان مأخوذ بالألف كله، إلا أن/337/ يقر الآخر به أو يثبت ذلك بالبينة.

باب ذكر الدعاوى الفاسدة التي لا يصح سماعها

قال أبو العباس رحمه الله فيمن ادعى على غيره حيوانا أو عرضا من العروض أنه في يده له، وهو قائم بعينه ولم يحله ولم يصفه بصفة لم تسمع دعواه حتى يحليه ويصفه، فإن كانت له بينة أمر الحاكم المدعى عليه بإحضاره(1) لتقع الشهادة على عينه، وإن لم تكن له بينة وأراد المدعي أن يحلف المدعى عليه لم يلزمه إحضاره، وإن كان ما يدعيه مستهلكا سمع دعواه إذا قومه.

ولو أن رجلا ادعى على رجل دارا في يده أنها له ابتاعها من أبيه لم تسمع دعواه، حتى يقول باعها مني وهو مالك لها، ولا تسمع بينته إذا لم يشهدوا (2) على هذا.

قال أبو العباس: من ادعى الإنظار في قرض لم تسمع دعواه، وقد ذكر في مواضع أخر ما يقتضي خلافه على ما بيناه في (الشرح).

Страница 199