Неустанное неустанное
تهافت التهافت
قولهم انا وان لم نقل ان الاول مريد الاحداث ولا ان الكل حادث حدوثا ثانيا فانا نقول انه فعله وقد وجد منه . الا أنه لم يزل بصفة الفاعلين فلم يزل فاعلا فلا نفارق غيرنا الا فى هذا القدر وأما فى أصل الفعل فلا واذا وجب كون الفاعل عالما بالاتفاق بفعله فالكل عندنا من فعله والجواب من وجهين احدهما ان الفعل قسمان ارادى كفعل الحيوان والانسان وطبيعى كفعل الشمس فى الاضاءة والنار فى التسخين والماء فى التبريد وانما يلزم العلم بالفعل فى الفعل الارادى كما فى الصناعات البشرية واما الفعل الطبيعى فلا . وعندكم ان الله تعالى فعل العالم بطريق اللزوم عن ذاته بالطبع والاضطرار لا بطريق الارادة والاختيار بل لزم الكل ذاته كما يلزم النور الشمس وكما لا قدرة للشمس على كف النور ولا للنار على كف التسخين فلا قدرة للاول على الكف عن افعاله تعالى عن قولهم علوا كبيرا وهذا النمط وان تجوز بتسميته فعلا فلا يقتضى علما الفاعل اصلا فان قيل بين الامرين فرق وهو ان صدر الكل عن ذاته بسبب علمه بالكل فتمثل النظام الكلى سبب فيضان الكل ولا سبب له سوى العلم بالكل والعلم بالكل عين ذاته فلو لم يكن له علم بالكل لما وجد منه الكل بخلاف النور من الشمس قلنا وفى هذا خالفك اخوانك فانهم قالوا ذاته ذات يلزم منه وجود الكل على ترتيبه بالطبع والاضطرار لا من حيث انه عالم بها فما المحيل لهذا المذهب مهما وافقتهم على نفى الارادة ولما لم يشترط علم الشمس بالنور للزوم النور بل يتبعه النور ضرورة فليقدر ذلك فى الاول ولا مانع له
[24] قلت استفتح هذا الفصل بان حكى عن الفلاسفة شيئا شنيعا وهو أن البارى سبحانه ليس له ارادة لا فى الحادثات ولا فى الكل لكون فعله صادرا عن ذاته ضرورة كصدور الضوء من الشمس ثم حكى عنهم انهم قالوا من كونه فاعلا يلزم أن يكون عالما .
[25] والفلاسفة ليس ينفون الارادة عن البارى سبحانه ولا يثبتون له الارادة البشرية لان البشرية انما هى لوجود نقص فى المريد وانفعال عن المراد فاذا وجد المراد له تم النقص وارتفع ذلك الانفعال المسمى ارادة وانما يثبتون له من معنى الارادة ان الافعال الصادرة عنه هى صادرة عن علم وكل ما صدر عن علم وحكمة فهو صادر بارادة الفاعل لا ضروريا طبيعيا اذ ليس يلزم عن طبيعة العلم صدور الفعل عنه كما حكى هو عن الفلاسفة لانه اذا قلنا انه يعلم الضدين لزم أن يصدر عنه الضدان معا وذلك محال فصدور احد الضدين عنه يدل على صفة زائدة على العلم وهى الارادة هكذا ينبغى ان يفهم ثبوت الارادة فى الاول عند الفلاسفة فهو عندهم عالم مريد عن علمه ضرورة
Страница 438