412

Неустанное неустанное

تهافت التهافت

[13] ثم لما حكى قولهم قال رادا عليهم فنقول قولكم الاول موجود لا فى مادة ان كان المعنى انه ليس بجسم ولا منطبع فى جسم بل هو قائم بنفسه من غير تحيز واختصاص بجهة فهو مسلم . فيبقى قولك وما هذه صفته فهو عقل مجرد فما ذا تعنى بالعقل ان عنيت ما يعقل سائر الاشياء فهذا نفس المطلوب وموضع النزاع فكيف اخذته فى مقدمات قياس المطلوب وان عنيت به غيره وهو انه يعقل نفسه فربما يسلك لك اخوانك من الفلاسفة ذلك ولكن يرجع حاصله الى ان ما يعقل نفسه يعقل غيره فيقال ولم ادعيت هذا وليس ذلك بضرورى وقد انفرد به ابن سينا عن سائر الفلاسفة فكيف تدعيه ضروريا وان كان نظريا فما البرهان عليه فان قيل لان المانع من درك الاشياء المادة ولا مادة فنقول نسلم انه مانع ولا نعلم انه المانع فقط وينتظم قياسهم على شكل القياس الشرطى وهو ان يقال ان كان هذا فى المادة فهو لا يعقل الاشياء ولكنه ليس فى المادة فاذا يعقل الاشياء فهذا استثناء نقيض المقدم واستثناء نقيض المقدم غير منتج بالاتفاق وهو كقول القائل ان كان هذا انسانا فهو حيوان لكنه ليس بانسان فاذا ليس بحيوان فهذا لا يلزم اذ ربما لا يكون انسانا ويكون فرسا فيكون حيوانا نعم استثناء نقيض المقدم ينتج نقيض التالى على ما ذكر فى المنطق بشرط وهو ثبوت انعكاس التالى على المقدم وذلك بالحصر وهو كقولهم ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس ليست طالعة فالنهار غير موجود لان وجود النهار لا سبب له سوى طلوع الشمس فكان احدهما منعكسا على الآخر وبيان هذه الاوضاع والالفاظ يفهم فى كتاب مدارك العقول الذى صنفاه مضموما الى هذا الكتاب فان قيل فنحن ندعى التعاكس وهو ان المانع محصور فى المادة فلا مانع سواه قلنا هذا تحكم فما الدليل عليه

[14] قلت أول ما فى هذا الكلام من الاختلال حكاية المذهب والحجة عليه ان ما أورد فيه من المقدمات التى اوردها على انها كالاوائل هى عندهم نتائج عن مقدمات كثيرة .

Страница 432