{ مرتان } أي مرة بعد مرة. ولا يراد به ما نريد على الثنتين. لقوله بعد:
{ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن } فإمساك هو الرجعة من الثانية، أو تسريح بإحسان هي الطلقة الثالثة ولذلك جاء بعدها:
فإن طلقها
[البقرة: 230] أي فإن سرحها الثالثة. وقال الزمخشري: ولم يرد بالمرتين الثنتين ولكن التكرير كقوله تعالى:
ثم ارجع البصر كرتين
[الملك: 4] أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين، ونحو ذلك من التثاني الذي تراد بها التكرير. قولهم: لبيك وسعديك وحنانيك وهذا ذيك ودواليك. " انتهى ". وهو في الظاهر مناقض لما قال قبل ذلك ومخالف لما في نفس الأمر. إما مناقضته فإنه قال في تفسير { الطلق مرتان } أي الطلاق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة فقوله تطليقة بعد تطليقة مناقض في الظاهر لقوله: ولم يرد بالمرتين التثنية لأنك إذا قلت: ضربتك ضربة بعد ضربة إنما يفهم من ذلك الاقتصار على ضربتين وهو مساو في الدلالة كقولك: ضربتك ضربتين، ولأن قولك ضربتين لا يمكن وقوعهما إلا ضربة واحدة بعد ضربة، وأما مخالفته لما في نفس الأمر فليس معرضة، واستعمل للحلف لما جرت العادة في تصافح المتعاقدين ولما أمرهم بتقوى هذا من التثنية التي تكون للتكرير، لأن التثنية التي يراد بها التكرير لا يقتصر بتكريرها على ثنتين ولا ثلاث، بل يدل على التكرير مرارا فقولهم: لبيك معناه إجابة بعد إجابة فما زاد.
وكذلك أخواتها وكذلك قوله: كرتين، معناه ثم ارجع البصر مرارا كثيرة، والتثنية في قوله:
{ الطلق مرتان } إنما يراد بهما شفع الواحد وهو الأصل في التثنية ألا ترى أنه لا يراد هنا بقوله: مرتان ما يزيد على الثنتين لقوله بعد: فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فإمساك هو الرجعة من الثانية، أو تسريح بإحسان هي الطلقة الثالثة، ولذلك جاء بعد فإن طلقها أي فإن سرحها الثالثة وإذا تقدر هذا فليس قوله: مرتان دالا على التكرار الذي لا يشفع الواحد بل هو مراد به شفع الواحد وإنما غر الزمخشري في ذلك صلاحية التكرير بقوله الطلاق الشرعي تطليقة بعد تطليقة فجعل ذلك من باب التثنية التي لا تشفع الواحد ويراد بها التكرير إلا أنه يعكس عليه أن الأصل في التثنية شفع الواحد وان التثنية التي لا تشفع الواحد ويراد بها التكرار لا يقتصر بها على الثلاث الا ترى أن قوله: كرتين ولبيك، وبأنه ليس المعنى فيه الاقتصار على الثلاث في التكرار ولما حمل الزمخشري قوله تعالى:
{ مرتان } على أنه من باب التثنية التي يراد بها التكرير احتاج ان يتناول قوله فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان على أنه تخيير لهم بعد أن علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم.
{ ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا } سبب نزولها حديث جميلة بنت عبد الله بن أبي وزوجها ثابت بن قيس بن شماس حين خالعها على حديقته التي كان أعطاها وهو أول خلع في الإسلام والخطاب في لكم للأزواج لأن الأخذ والإيتاء منهم. قيل: أو للأئمة والحكام ليلتئم مع قوله:
Неизвестная страница