Тафсир Маджма ал-Баян
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - كان كذلك لما كان القديم سبحانه إلها فيما لم يزل لأنه لم يفعل في الأزل ما يستحق به العبادة ومعنى قولنا إنه تحق له العبادة أنه قادر على ما إذا فعله استحق به العبادة وقوله «إله واحد» وصفه سبحانه بأنه واحد على أربعة أوجه (أحدها) أنه ليس بذي أبعاض ولا يجوز عليه الانقسام ولا يحتمل التجزئة (والثاني) أنه واحد لا نظير له ولا شبيه له (والثالث) أنه واحد في الإلهية واستحقاق العبادة (والرابع) أنه واحد في صفاته التي يستحقها لنفسه فإن معنى وصفنا لله تعالى بأنه قديم أنه المختص بهذه الصفة لا يشاركه فيها غيره ووصفنا له بأنه عالم قادر أنه المختص بكيفية استحقاق هاتين الصفتينلأن المراد به أنه عالم بجميع المعلومات لا يجوز عليه الجهل وقادر على الأجناس كلها لا يجوز عليه العجز ووصفنا له بأنه حي باق أنه لا يجوز عليه الموت والفناء فصار الاختصاص بكيفية الصفات كالاختصاص بنفس الصفات يستحقها سبحانه وحده على وجه لا يشاركه فيه غيره وقوله «لا إله إلا هو» هذه كلمة لإثبات الإلهية لله تعالى وحده ومعناه الله هو الإله وحده واختلف في أنه هل فيها نفي المثل عن الله سبحانه فقال المحققون ليس فيها نفي المثل عنه لأن النفي إنما يصح في موجود أو معدوم والله عز اسمه ليس له مثل موجود ولا معدوم وقال بعضهم فيها نفي المثل المقدر عن الله سبحانه وقوله «الرحمن الرحيم» إنما قرن «الرحمن الرحيم» بقوله «لا إله إلا هو» لأنه بين به سبب استحقاق العبادة على عباده وهو ما أنعم عليهم من النعم العظام التي لا يقدر عليها أحد غيره فإن الرحمة هي النعمة على المحتاج إليها وقد ذكرنا معنى «الرحمن الرحيم» فيما مضى.
النظم
الآية متصلة بما قبلها وبما بعدها فاتصالها بما قبلها كاتصال الحسنة بالسيئة لتمحو أثرها ويحذر من مواقعتها لأنه لما ذكر الشرك وأحكامه أتبع ذلك بذكر التوحيد وأحكامه واتصالها بما بعدها كاتصال الحكم بالدلالة على صحته لأن ما ذكر في الآية التي بعدها هي الحجة على صحة التوحيد.
Страница 446