316

Тафсир Аль-Усаймин: Истории

تفسير العثيمين: القصص

Издатель

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

Жанры

الجواب: أن هَذَا لَيْسَ حقيقيًّا، وَلِهَذَا قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [بِزَعْمِكُمْ]، يعني: إِذَا كُنْتُمْ تزعمون أَنَّ هُنَاكَ آلهة فمَن الْإِلَهُ الَّذِي يأتيكم بضياء؟ وَيَكُونُ هَذَا أَبْلَغَ فِي التحدي، لَوْ قَالَ: هل إلهٌ غَيْرُ اللَّهِ؟ صار هنا الاستفهامُ عَنْ وُجُودِ إله، لَا عَنْ تعيينه، لكن الاستفهام عن تعيينه أَبْلَغُ فِي التحدي، أي: حتى على زعمكم أَنَّ هَذِهِ آلهة؛ فإننا نتحدَّاكُم: أين الْإِلَهُ الَّذِي يَأْتِي بِهَذَا الشَّيْء؟ إذا قُلتم: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا أَحَدٌ مِنَ الآلِهَةِ يَفْعَلُ هَذَا، تبَيَّنَ أَنَّ أُلُوهِيَّتَها باطلة؛ لأن الإله لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا، سميعًا، بصيرًا، إِلَى آخِرِ الصفات الكاملة.
قَوْلُه تعالى: ﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ الباء هنا للتعدِيَة، يعني: يجلب إليكم الضياء، وقال: ﴿بِضِيَاءٍ﴾؛ لأنه علامةُ النهار، بَلْ إِنَّهُ هُوَ النَّهَارُ في الواقع؛ إما علامته، أَوْ هُوَ النَّهَارُ.
قَوْلُه تعالى: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [ذَلِكَ سَمَاعُ تَفَهُّمٍ، فَتَرْجِعُونَ عَنِ الإِشْرَاكِ].
قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ يعني: أَصُمَّتْ آذانُكم، فلا تسمعون؟ والمراد بالاستفهام هنا سمعُ التَّفَهُّم الذي يَرْتَدِع بِهِ المَرْءُ عن غَيِّه، أما المجرد -يعني سمع الإدراك- فَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ سمع.
هنا قد يَقُولُ قَائِلٌ: لماذا لَمْ يَقُلْ: أَفَلَا تُبْصِرُونَ؛ لأنَّ الإبصار فِي النَّهَارِ أظهرُ؛ بَلْ قَالَ: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾؟
نقول: لأنه تَبْيِينٌ لقوله: ﴿عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ والليل مَحَلُّ سَمْعٍ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾، وليس تبيينًا عَلَى آخَرِ الآيَةِ ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾،

1 / 320