Тафсир аль-Уссаймин: Ас-Саджда

Мухаммад ибн Салих аль-Усеймин d. 1421 AH
83

Тафсир аль-Уссаймин: Ас-Саджда

تفسير العثيمين: السجدة

Издатель

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ

Место издания

المملكة العربية السعودية

Жанры

الآية (١٧) * * * * قالَ ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. * * * قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ أيَّ نَفْسٍ تكونُ؛ لا مَلَكٌ مُقَرَّب ولا نَبِيٌّ مُرْسَل. وقوله ﷾: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ وهذا نَفْيٌ لعِلْم الحقيقَةِ لا لِعِلْم المعنى، فإنَّ المعنى معلومٌ فيما أخفى الله من قُرَّة الأَعْيُنِ، لكنْ حقيقَةُ ذلك الشَّيْءِ مجهولة؛ ولهذا قال ابنُ عبَّاسٍ ﵀: "لَيْسَ في الدُّنْيا مِمَّا في الجَنَّة إلَّا الأَسْمَاءُ" (^١) فنعلم أن في الجَنَّة نخلًا ورمَّانًا وفاكهةً ولبنًا وعَسلًا وماءً وخَمْرًا وطيرًا، وما أشبه ذلك، فنعلَمُ هذا من المعنى، لكنْ حَقْيقَةُ ذلك الشَّيْءِ مَجْهُولَةٌ. وقوله ﷾: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ ما أُخْفِيَ لهم؛ أي: حقيقةَ ما أُخْفِيَ، وليس معنى ما أُخْفِيَ، فالمعنى معلومٌ. وقول المفسر ﵀: [﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ما تَقَرُّ به أَعْيُنُهم] قَرَّتْ عينُه بمعنى: جَمُدَت، وقَرَّت عَيْنُه بمعنى: سَكَنَت، فعلى الأوَّل تكون من القُرَّةِ والبَرْدِ؛ ولهذا يقال:

(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٤١٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٦٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة رقم (١٢٤).

1 / 88